تقرير بحث النائيني للكاظمي
49
كتاب الصلاة
باب داعي الداعي ، بأن كان غرضه من قصد الأمر هو الوصول إلى ذلك الغرض ، فهذه جملة الأقسام المتصورة في المقام . فإن لم يكن الغرض موعودا منه تعالى ، فلا ينبغي الاشكال في بطلان العبادة ، إذا كان غرضه منها هو الوصول إلى ذلك الغرض الدنيوي ، سواء كان ذلك موعودا من غيره تعالى أو كان من الخواص المجربة ، إذ لم يقصد بالعبادة لا الأمر ولا جهته ولا ذلك المعنى العام الذي اخترناه في صحة العبادة ، ، وكذا لو كان الغرض الدنيوي موعودا منه تعالى ، ولكن كان الداعي إلى فعل العبادة هو الوصول إلى ذلك الغرض ، من دون نظر إلى الأمر ولا يكون قصده قصدا إليه إجمالا ( 1 ) فإن هذا لم يأت بالعبادة لله بل أتى بها لسعة الرزق فقط . وأما لو كان داعيه ذلك بتوسيط قصد الأمر ، فالأقوى فيه الصحة ، وإن حكي عن بعض الخلاف فيه ، فإن نفس الوعد منه تعالى إيجادا للداعي إلى التقرب بها ، ويكون من غايات الامتثال ، وإلا لغى الوعد منه تعالى كما لا يخفى ، وشتان ما بين أن يكون الوعد منه تعالى وما بين أن يكون من غيره ، من بذل باذل ، فإنه لو كان الداعي هو الوصول إلى ما يبذله الباذل لكان الغاية القصوى والمقصد الأعلى هو غير الله تعالى ، ولو أمكن توسيط قصد الأمر أيضا والحاصل : أنه قد تقدم أنه لو كان الداعي هو الأجرة وأمكن أن يكون من باب الداعي [ إلى ] الداعي ، وإن كان ذلك ممنوعا جدا ، على ما عرفت ، كان توسيط قصد الأمر مما لا أثر له : بعدما كان المقصود بالأصالة هو أخذ الأجرة ، وهذا بخلاف ما إذا كان الداعي هو ما أوعده الله تعالى ، فإنه بالآخرة يرجع إلى الله ويكون مقربا كما
--> ( 1 ) وإن كان يمكن أن يقال : إن قصد التوصل إلى غرض موعود منه تعالى لا ينفك عن قصد الأمر ولو إجمالا كما تقدم ذلك في قصد الثواب والعقاب فتأمل " منه " .