تقرير بحث النائيني للكاظمي
135
كتاب الصلاة
الأمر في المقام وارد مورد توهم الحظر فلا دلالة فيه على الوجوب ، نعم قيل باستحباب الجهر عليهن في هذه الصورة . وعلى كل حال ظاهر بعض الأعلام تقييد استحباب الجهر أو جوازه عليهن بما إذا لم يسمع الأجنبي صوتها وإلا حرم وأبطل الصلاة ، وهذا التقييد - كما ترى - مما لا يتحصل لنا معناه فإنه لم يقم دليل على كون صوت المرأة عورة يحرم عليها إظهارها مع قيام السيرة المستمرة على خلافه ، ومع ما ورد من مكالمة أهل بيت الوحي مع الأجانب من دون أن يكون هناك ضرورة مبيحة لذلك . فدعوى كون صوت المرأة عورة يحرم عليها إظهارها دون اثباتها خرط القتاد ، مع أنه لو سلم كونه عورة ، فدعوى كونه مبطلا للصلاة محل منع ، لعدم اندراج المقام في باب النهي عن العبادة ، إذ لم يرد النهي في خصوص الصلاة حتى تكون القراءة منهيا عنها لو صنعا بل مطلقا يعم الصلاة وغيرها ، فيكون بين أدلة وجوب القراءة وحرمة إظهار الصوت العموم من وجه . نعم ربما يتوهم اندراج المقام في باب اجتماع الأمر والنهي وهو أيضا محل منع ، لأنه يعتبر في باب اجتماع الأمر والنهي اتحاد متعلق الأمر إيجادا ووجودا على وجه لا يتميز أحدهما عن الآخر ولا يمكن الإشارة إليه حسا وعقلا وهذا بخلاف المقام . فإن الجهر وصف من أوصاف القراءة مغاير لها قابل بالتحليل العقلي الإشارة إلى كل منهما ويكون ما بحذاء أحدهما عند العقل غير ما بحذاء الآخر ، فالجهر بالنسبة إلى القراءة أشبه شئ بالمقارنات والمتلازمات الاتفاقية ، وحينئذ فلا يقتضي حرمة الجهر البطلان ، فتأمل في المقام جيدا . وعلى كل حال قد عرفت أنه ليس على النساء جهر في الصلاة الجهرية بل تتخير بينهما ، فهل الحكم في الاخفاتية كذلك أو أنه يتعين عليها الاخفات ؟ حكي عن بعض القول بالتخيير مطلقا في الصلوات الجهرية والاخفاتية نظرا