تقرير بحث النائيني للكاظمي
129
كتاب الصلاة
فالأقوى ما ذهب إليه المشهور ، هذا كله في غير يوم الجمعة . وأما في يوم الجمعة فإن صليت جمعة فظاهر الأصحاب استحباب الجهر فيها ، وربما يظهر من بعض التعبيرات وجوبه ، حيث إن المحكي عن بعض الأعلام هو التعبير ب " يجهر " على وفق تعبير الأخبار ، وعلى كل حال ظاهر الأخبار الواردة في الباب هو الوجوب ، إلا أنه حكي الاجماع على عدم وجوبه ، فلا ينبغي ترك الاحتياط بالجهر ، إذا احتمال وجوب الاخفات ليس في البين لا من حيث الأخبار ولا من حيث الأقوال ، أما الأخبار فلم يرد في المقام ما يدل على المنع عن الجهر ، وأما الأقوال فقد عرفت أن للأصحاب في المسألة قولين لا ثالث لهما : إما الوجوب وإما الاستحباب ، فمن الغريب بعد ذلك احتياط الشيخ - قدس سره - بالاخفات ، على ما يظهر من حاشيته على نجاة العباد ، حيث قال فيها : والأحوط فيهما الاخفات والمراد من " فيهما " صلاة الظهر وصلاة الجمعة ، ولكن في بعض النسخ " فيها " بلا تثنية الضمير . والظاهر أن يكون هذا هو الصحيح ويكون التثنية من نسخ الكتاب ، إذا لم نجد خبرا ولا قولا يدل على الاخفات مع بذل الوسع في ذلك ، فمقتضى الاحتياط هو الجهر . وأما إن صليت ظهرا فالمشهور أيضا هو استحباب الجهر ، ولكن عن بعض الأعلام تعين الاخفات ، والانصاف أن المسألة لا تخلو عن إشكال ، لتعارض الأخبار في المقام ، فإن ظاهر روايتي الحلبي وخبر محمد بن مسلم ومحمد بن مروان هو الوجوب . إذ في رواية الحلبي سألت أبا عبد الله عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعا أجهر بالقراءة ؟ فقال : نعم .
--> ( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 819 باب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 3 .