الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

62

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بصوت مهول يرى في حالة ترقب دائما ، فهو منتظر لأن يسمع الصوت ، أو هو الإصغاء إلى كلام الله فيكون المعنى " استمع كلام الله " إذ يقول : يوم يسمعون الصيحة الخ ( 1 ) . لكن من هو هذا المنادي ؟ يحتمل أن يكون الذات المقدسة جل وعلا ، ولكن الاحتمال الأقوى هو " إسرافيل " الذي ينفخ في الصور . . وقد وردت الإشارة في آيات القرآن إليه لا بالاسم بل بتعبيرات خاصة . عبارة من مكان قريب إشارة إلى أن هذه الصيحة ينتشر صداها في الفضاء بدرجة أنها كما لو كانت في أذن كل أحد ، وجميعهم يسمعونها بدرجة واحدة من القرب . نحن اليوم نستطيع أن نسمع كلام أي إنسان وفي أية نقطة كان بوسائل مختلفة فكأن المتكلم على مقربة منا ، ويتحدث معنا ، إلا أن يوم القيامة يسمع الناس كلهم الصيحة دون حاجة إلى مثل هذه الوسائل وهي قريبة منهم ( 2 ) . وعلى كل حال ، فليست هذه الصيحة هي الصيحة الأولى التي تقع مؤذنة بنهاية العالم ، بل هي الصيحة الثانية ، أي الصيحة للنشور والحشر ، وفي الحقيقة أن الآية الثانية توضيح للآية السابقة وتفسير لها إذ تقول : يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج من القبور والبعث والنشور . ولكي يعرف من الحاكم في هذه المحكمة الكبرى ، فإن القرآن يضيف قائلا : إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير .

--> 1 - بناء على التفسير الأول فإن " يوم " مفعول استمع ، وبناء على التفسير الثاني فإن مفعول استمع محذوف وتقديره استمع حديث ربك فيكون نصب كلمة يوم على فعل مقدر من الخروج وتقديره يخرجون يوم ينادي المنادي من مكان قريب . 2 - يرى جماعة من المفسرين أن المكان القريب يحتمل أن تكون صخرة بيت المقدس - تلك الصخرة الخاصة التي عرج منها الرسول الأكرم ( عليه السلام ) نحو السماء فيقف المنادي على طرفها ويصيح أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة قومي لفصل القضاء وما أعد الله لكم من الجزاء . . لكن لا دليل بين على ذلك .