الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

63

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والمراد من " نحيي " هو الحياة الأولى في الدنيا ، والمراد من " نميت " هو في نهاية العمر ، وجملة " إلينا المصير " إشارة إلى الأحياء في يوم القيامة . وفي الحقيقة أن الآية تشير إلى هذه الحقيقة وهي كما أن الحياة والموت في الدنيا بأيدينا ، فكذلك المعاد وقيام الساعة بأيدينا أيضا . ثم يضيف القرآن فيخبر عن ميقات النشور فيقول : يوم تشقق الأرض عنهم سراعا أي يخرجون مسرعين من القبور ( 1 ) ويضيف مختتما : ذلك حشر علينا يسير . و " الحشر " معناه الجمع من كل جهة ومكان . وواضح أن خالق السماوات والأرض وما بينهما من اليسير عليه أن ينشر الموتى ويحشرهم للحساب والثواب أو العقاب . وأساسا ، فإن موضوع الصعوبة واليسر يقال في من يتمتع بقدرة محدودة ، إلا أن القادر على كل شئ ولا حد لقدرته فكل شئ عليه سهل ويسير . الطريف هنا أننا نقرأ في بعض الروايات : أن أول من يبعث ويخرج من قبره ويرد المحشر هو النبي الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلي معه ( 2 ) . أما آخر آية من الآيات محل البحث وهي آخر آية من سورة ق ذاتها فهي تخاطب النبي وتسري عنه وتسلي قلبه لما يلاقيه من المعاندين والكفرة فتقول : نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار . فمسؤوليتك البلاغ والدعوة نحو الحق والبشارة والنذارة : فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ( 3 ) .

--> 1 - " سراعا " منصوب على أنه حال للفاعل في " يخرجون " المحذوف والتقدير " يخرجون سراعا " وهو جمع لكلمة " سريع " كما في " كرام " جمع " كريم " والبعض يرى أن " سراع " مصدر في موضع الحال . 2 - كتاب الخصال : طبقا لما نقل في تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 119 . 3 - كلمة وعيد أصلها وعيدي وحذفت ياؤها وأبقيت الكسرة لتدل عليها وهي مفعول للفعل يخاف .