الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
497
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لم تدرك هذه الحقيقة بصورة كاملة ، وهذه بحد ذاتها تعتبر إعجازا علميا للقرآن الكريم ، حيث في الوقت الذي كانت تعتبر النجوم عبارة عن مسامير فضائية رصعت السماء بها فان مثل هذا البيان القرآني الرائع في ظل ظروف وأوضاع يخيم عليها الجهل ، محال أن يصدر من بشر عادي . وتوضح الآية اللاحقة ما هو المقصود من ذكر هذا القسم ؟ حيث يقول سبحانه : إنه لقرآن كريم . وبهذه الصورة فإنه يرد على المشركين المعاندين الذين يصرون باستمرار على أن هذه الآيات المباركة هي نوع من التكهن - والعياذ بالله - أو أنه حديث جنوني أو شعر ، أو أنه من قبل الشيطان . . فيرد عليهم سبحانه بأنه وحي سماوي وحديث بين وعظمته وأصالته لا غبار عليها ، ومحتواه يعبر عن مبدأ نزوله ، وأن هذا الموضوع واضح بحيث لا يحتاج لبيان المزيد . إن وصف القرآن ب " الكريم " ( بما أن الكرم بالنسبة لله هو : الإحسان والإنعام ، ويستعمل للبشر بمعنى اتصاف الشخص بالأخلاق والإحسان ، وبصورة عامة فهو إشارة إلى المحاسن العظيمة ) ( 1 ) إشارة للجمال الظاهري للقرآن من حيث الفصاحة وبلاغة الألفاظ والجمل ، وكذلك فإنها إشارة لمحتواه الرائع ، لأنه نزل من قبل مبدأ ومنشأ كله كمال وجمال ولطف . نعم ، إن القرآن كريم وقائله كريم ومن جاء به كذلك ، وأهدافه كريمة أيضا . ثم يستعرض الوصف الثاني لهذا الكتاب السماوي العظيم حيث يقول تعالى : في كتاب مكنون . إنه في " لوح محفوظ " في علم الله ، محفوظ من كل خطأ وتغيير وتبديل ، وطبيعي أن الكتاب الذي يستلهم مفاهيمه وأفكاره من المبدأ الأعلى وأصله عند
--> 1 - الراغب في المفردات مادة ( كريم ) .