الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

498

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الله ، فإنه مصون من كل تحريف وخطأ واشتباه . وفي ثالث وصف له يقول سبحانه : لا يمسه إلا المطهرون ( 1 ) . ذكر الكثير من المفسرين - تماشيا مع بعض الروايات الواردة عن الأئمة المعصومين - بعدم جواز مس ( كتابة ) القرآن الكريم بدون غسل أو وضوء . في الوقت الذي اعتبر بعض آخر أنها إشارة إلى الملائكة المطهرين الذين لهم علم بالقرآن ، ونزلت بالوحي على قلب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مقابل قول المشركين الذين كانوا يقولون : إن هذه الكلمات قد نزلت بها الشياطين على محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . كما اعتبر بعضهم أنها إشارة إلى أن الحقائق والمفاهيم العالية في القرآن الكريم لا يدركها إلا المطهرون ، كما في قوله تعالى : ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين . ( 2 ) وبتعبير آخر فإن طهارة الروح في طلب الحقيقة تمثل حدا أدنى من مستلزمات إدراك الإنسان لحقائق القرآن ، وكلما كانت الطهارة والقداسة أكثر كان الإدراك لمفاهيم القرآن ومحتوياته بصورة أفضل . إن التفاسير الثلاثة المارة الذكر لا تتنافى مع بعضها البعض أبدا ويمكن جمعها في مفهوم الآية مورد البحث . وفي رابع وآخر وصف للقرآن الكريم يقول تعالى : تنزيل من رب العالمين ( 3 ) إن الله المالك والبارئ لجميع الخلق ، قد نزل هذا القرآن لهداية البشر ، وقد أنزله سبحانه على قلب النبي الطاهر ، وكما أن العالم التكويني صادر منه وهو تعالى رب العالمين فكذلك الحال في المجال التشريعي ، فكل نعمة وهداية فمن ناحيته ومن عطائه .

--> 1 - " لا يمسه " جملة خبرية يمكن أن تكون بمعنى النهي أو النفي . 2 - البقرة ، 2 . 3 - تنزيل هنا مصدر بمعنى اسم مفعول أي ( منزل ) وهو خبر لمبتدأ محذوف ، أو أنه خبر بعد خبر .