الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

456

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

للمقربين في الجنة ، حيث يقول سبحانه : وفاكهة مما يتخيرون ( 1 ) ولحم طير مما يشتهون . إن تقديم الفاكهة على اللحم بلحاظ كون الفاكهة أفضل من الناحية الغذائية بالإضافة إلى نكهتها الخاصة عند أكلها قبل الطعام . والذي يستفاد من بعض الروايات أن غصون أشجار الجنة تكون في متناول أيدي أهل الجنة ، بحيث يستطيعون بكل سهولة أن يتناولوا أي نوع من الفاكهة مباشرة ، وهكذا الحال بالنسبة لبقية الأغذية الموجودة في الجنة . إلا أن مما لا شك فيه أن تقديم الغذاء من قبل ( الولدان المخلدين ) له صفاء خاص ولطف متميز حيث أن تقديم الطعام يعبر عن مزيد الاحترام والإكرام لأهل الجنة ، وتضفي رونقا وبهاء أكثر على مجالس أنسهم . ومن المتعارف عليه اجتماعيا بيننا أن تقديم الفاكهة وتقريبها من الضيوف من قبل المضيف نفسه يعبر عن التقدير والمحبة والاحترام . وخصت لحوم الطيور بالذكر هنا لفضلها على بقية أنواع اللحوم ، لذا فقد تكرر ذكرها . إن استعمال تعبير " يتخيرون " بالنسبة ل‍ ( الفاكهة ) ويشتهون بالنسبة ل‍ ( اللحوم ) لا يدلل على وجود اختلاف بين التعبيرين كما ذهب إليه بعض المفسرين ، بل هما بمعنى واحد بعبارتين مختلفتين ، والمقصود بهما أن أي غذاء يشتهيه أهل الجنة يوضع باختيارهم من قبل ( الولدان المخلدين ) . ثم يشير سبحانه إلى سادس نعمة وهي الزوجات الطاهرات الجميلات حيث يقول سبحانه : حور عين ( 2 ) كأمثال اللؤلؤ المكنون .

--> 1 - ( فاكهة ولحم ) كلاهما معطوف على أكواب وهذه الأشياء تهدى من قبل ( الولدان المخلدون ) إلى المقربين . 2 - بالرغم من تصور البعض أن ( حور عين ) عطف على ( الولدان المخلدون ) وعلى هذا الرأي فإن ال‍ ( حور عين ) يطفن أيضا حول أصحاب الجنة ، ونظرا لعدم تناسب هذا المعنى خصوصا في المجالس الجماعية لأهل الجنة ، لذا فالظاهر أنه مبتدأ لخبر محذوف ، والتقدير هكذا ( ولهم حور عين ) .