الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

457

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

" حور " كما قلنا سابقا جمع حوراء وأحور ، ويقال للشخص الذي يكون سواد عينه شديدا وبياضها شفافا ، و ( عين ) جمع ( عيناء ) وأعين ، بمعنى العين الواسعة ، لأن أكثر جمال الإنسان في عيونه ، فقد ذكر هذا الوصف خصوصا . وقال البعض : إن " حور " أخذت من مادة ( حيرة ) يعني أنهن جميلات إلى حد تصاب العيون بالحيرة عند رؤيتهن ( 1 ) . " مكنون " بمعنى مستور ، والمقصود هنا الاستتار في الصدف ، لأن اللؤلؤ عندما يكون مختفيا في الصدف وبعيدا عن لمس الأيدي يكون شفافا وناصعا أكثر من أي وقت . وبالإضافة إلى ذلك قد يكون المقصود أنهن مستورات عن أعين الآخرين بصورة تامة ، لا يد تصل إليهن ولا عين تقع عليهن . وبعد الحديث عن هذه المنح ، والعطايا المادية الستة ، يضيف سبحانه : جزاء بما كانوا يعملون كي لا يتصور أحد أن هذه النعم تعطى جزافا ، بل إن الإيمان والعمل الصالح هو السبيل لنيلها والحصول عليها ، حيث يلزم للإنسان العمل المستمر الخالص حتى تكون هذه الألطاف الإلهية من نصيبه . " ويلاحظ بأن ( يعملون ) فعل مضارع يعطي معنى الاستمرار " . ويتحدث القرآن الكريم عن سابع نعمة من نعم أهل الجنة ، وهي التي تتسم بالطابع الروحي المعنوي حيث يقول تعالى : لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما . فالجو هناك جو نزيه خالص بعيد عن الدنس ، فلا كذب ، ولا تهم ، ولا إفتراءات ، ولا استهزاء ولا غيبة ولا ألفاظ نابية وعبارات لاذعة . . وليس هنالك لغو ولا كلام فارغ . . بل الموجود هناك هو اللطف والصفاء والجمال والمتعة والأدب والطهارة ، وكم هو طاهر ذلك المحيط البعيد عن الأحاديث المدنسة التي

--> 1 - أبو الفتوح الرازي ، ج 11 نهاية الآية مورد البحث .