الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
433
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تستعمل كلمة ( خير ) غالبا للصفات الجيدة والجمال المعنوي ، أما " حسن " فإنها تستعمل للجمال الظاهر . لذا فإن المقصود ب خيرات حسان أولئك النسوة اللواتي جمعن بين حسن السيرة ، وحسن الظاهر . وجاء في الروايات في تفسير هذه الآية أن الصفات الحسنة للزوجات في الجنة كثيرة ومن جملتها طيب اللسان والنظافة والطهارة ، وعدم الإيذاء ، وعدم النظر للرجال الأجانب . . والخلاصة أن جميع صفات الخير والجمال التي يجب أن تكون في الزوجة الصالحة موجودة فيهن ، وهذه الصفات إشارة للصفات العالية التي يجب أن تكون في نساء هذه الدنيا ويجسدن الأسوة بذلك لجميع الناس والقرآن الكريم يعبر عنهن باختصار رائع أنهن خيرات حسان ( 1 ) . ثم يضيف مستمرا في وصف الزوجات في الجنة : حور مقصورات في الخيام . " حور " : جمع حوراء وأحور ، وتطلق على الشخص الذي يكون سواد عينه قاتما وبياضها ناصعا ، وأحيانا تطلق على النساء اللواتي يكون لون وجوههن أبيض . والتعبير ب " مقصورات " إشارة إلى أنهن مرتبطات ومتعلقات بأزواجهن ومحجوبات عن الآخرين . " خيام " : جمع خيمة ، وكما ورد في الروايات الإسلامية ، فإن الخيم الموجودة في الجنة لا تشبه خيم هذا العالم من حيث سعتها وجمالها . و " الخيمة " كما ذكر علماء اللغة وبعض المفسرين لا تطلق على الخيم المصنوعة من القماش المتعارف فحسب . بل تطلق أيضا على البيوت الخشبية وكذلك كل بيت دائري . وقيل أنها تطلق على كل بيت لم يكن من الحجر
--> 1 - قال البعض : إن خيرات جمع ( خيرة ) على وزن ( سيدة ) ، وقيل لها خيرات للتخفيف ، واعتبرها آخرون أنها جمع ( خيرة ) على وزن ( حيرة ) وعلى كل حال فإنها تعطي معنى الوصف ، وليس بمعنى ( أفعل التفضيل ) لأنه لا يجمع .