الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
434
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وأشباهه ( 1 ) . ومرة أخرى يكرر السؤال نفسه بقوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان . ويضيف سبحانه وصفا آخر لحوريات الجنة حيث يقول : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ( 2 ) . ويستفاد من الآيات القرآنية أن الزوجين المؤمنين في هذه الدنيا سيلتحقان في الجنة مع بعضهما ويعيشان في أفضل الحالات ( 3 ) . ويستفاد أيضا من الروايات أن درجة ومقام زوجات المؤمنين الصالحات أعلى وأفضل من حوريات الجنة ( 4 ) وذلك بما قمن به في الدنيا من صالح الأعمال وعبادة الله سبحانه . ثم يضيف تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان . وفي آخر وصف للنعم الموجودة في هذه الجنة يذكر سبحانه تعالى : متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان . " رفرف " في الأصل بمعنى الأوراق الواسعة للأشجار ، ثم أطلقت على الأقمشة الملونة الزاهية التي تشبه مناظر الحدائق . " عبقري " في الأصل بمعنى كل موجود قل نظيره ، ولذا يقال للعلماء الذين يندر وجودهم بين الناس ( عباقرة ) ويعتقد الكثير أن كلمة ( عبقر ) كان في البداية اسما لمدينة ( بريان ) انتخبه العرب لها ، لأن هذه المدينة كانت في مكان غير معلوم ونادر . لذا فإن كل موضوع يقل نظيره ينسب لها ويقال " عبقري " . وذكر البعض أن " عبقر " كانت مدينة تحاك فيها أفضل المنسوجات الحريرية ( 5 ) .
--> 1 - لسان العرب ومجمع البحرين والمنجد . 2 - حول معنى الطمث أعطينا توضيحا كافيا في نهاية الآية رقم ( 56 ) من نفس السورة . 3 - الرعد ، 23 ، والمؤمن ، 8 . 4 - الدر المنثور ، ص 151 . 5 - تفسير أبو الفتوح الرازي نهاية الآية مورد البحث .