الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

326

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

هذه الإشكالات التي تحكي السطحية في التفكير كانت تتناقلها وتتداولها أجيال المشركين جيلا بعد جيل للتشكيك في الرسالات الإلهية ، وذلك لتصورهم أن من كان خلال افتراضهم أن من يتصدى لهذه المهمة لابد أن يكون ذا قوة وقوم ومال ونسب وجاه ومنصب فهو شخصية مهمة ، وهذه الأمور تدل على شخصية وكرامة الإنسان ، في حين أن أكثر العناصر الظالمة والمتجبرة هي المتصفة بالصفات السابقة . ويمكن تفسير الآية أيضا - كما اختاره بعض المفسرين - على ضوء التساؤلات التي أطلقها قوم ثمود والتي تتركز بما يلي : ما هي علة نزول الوحي على صالح ( عليه السلام ) ؟ ولماذا لم ينزل علينا جميعا ؟ ، وما هي المميزات التي اختصر بها صالح ( عليه السلام ) ليتميز علينا بهذا الخصوص ! ؟ وهذا المعنى ورد أيضا في سورة المدثر ، الآية 52 حيث يقول سبحانه في ذلك : بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة . ثم تختتم الآية بقوله سبحانه : بل هو كذاب أشر وذلك إتهاما لصالح ( عليه السلام ) بالكذب فيما ادعاه من اختصاص من الوحي به وإنذار قومه وأنه يريد أن يتحكم علينا ويجعل كل أمورنا تحت قبضته ويسيرنا وفق هواه وإرادته . . ( أشر ) وصف من مادة ( أشر ) على وزن ( قمر ) بمعنى بطر ومرح زائد عن الحد . ويرد البارئ عز وجل عليهم بصورة قاطعة بقوله : سيعلمون غدا من الكذاب الأشر . وعندما يدركهم العذاب الإلهي ويسويهم مع التراب ويحولهم رمادا ، وبعد أن يجازيهم الله بأعمالهم في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون . . . عندئذ سيدركون حقيقة اتهاماتهم الزائفة التي اتهموا بها نبي من أنبياء الله المقربين ، وسيعلمون أيضا أن هذه الافتراءات هي أحق بهم وألصق .