الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
325
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يستطيع أن يبلغ رسالة سماوية حيث مقتضى ضرورة التبليغ للرسالات السماوية - حسب رأيهم - أن يكون النبي أو الرسول ( ملكا ) . وطبعا يمكن الجمع بين هذه التفاسير الثلاثة . . وعلى كل حال ، فإن ادعاءات قوم صالح كانت واهية وغير منطقية . ( سعر ) على وزن ( حمر ) جمع سعير ، وفي الأصل بمعنى اشتعال النار وهيجانها ، وفي بعض الأحيان بمعنى ( جنون ) لأن الإنسان المجنون يكون في حالة هيجان خاصة ، لذا يقال في بعض الأحيان ناقة مسعورة . ويحتمل أن قوم ثمود أخذوا هذا التعبير من نبيهم ( صالح ) ( عليه السلام ) حيث كان يقول لهم : إذا لم تتخلوا عن عبادة الأصنام وتستجيبون إلى دعوة الله فإنكم في " ضلال وسعر " ، وكان ردهم : أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر وعلى كل حال فإن ذكر كلمة ( سعر ) بصيغة الجمع جاءت هنا للتأكيد والاستمرار ، سواء كان معناها الجنون أو اشتعال النار . وتزداد اللجاجة والعناد في قوم ثمود فيتسائلون : إذا أريد نزول الوحي على إنسان ، فلماذا اختص بصالح من بيننا ، مع وجود الشخصيات الأكثر مالا والأقوى اعتبارا : أألقي الذكر عليه من بيننا . وفي الحقيقة أن هذه الأقوال لها شبه كبير بأقوال مشركي مكة ، ذلك أنهم شككوا برسالة النبي بأقوال مماثلة : ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ، لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا . ( 1 ) وتارة يقولون : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم . ( 2 ) ثم تساءلوا : إذا قدر لبشر أن يتصدى لمهمة الرسالة الإلهية ، فلماذا كان الاختيار لأشخاص مغمورين ليس لهم ظهير من عشيرة ولا كثرة من مال . . .
--> 1 - الفرقان ، 7 . 2 - الزخرف ، 31 .