الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

255

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فبعضهم يعتقد أن جميع الذنوب تعد من الكبائر ، لأن كل ذنب - أمام الخالق الكبير يعد ذنبا كبيرا . في حين أن بعضهم ينظر إلى الذنوب نظرة نسبية فيرى كل ذنب بالنسبة إلى ما هو أهم منه صغيرا وبالعكس . وقال آخرون إن الكبائر ما جاء الوعيد من قبل الله في القرآن بارتكابها ! وربما قيل إن الكبائر ما يجري عليها " الحد " الشرعي . إلا أن الأفضل أن يقال بأنه مع ملاحظة أن التعبير بالذنوب الكبيرة دليل على عظمها ، فكل ذنب فيه أحد الشروط التالية يعد كبيرا : أ - الذنوب التي ورد الوعيد من قبل الله في شأنها والعذاب لمرتكبها . ب - الذنوب المذكورة في نظر أهل الشرع ولسان الروايات بأنها عظيمة . ج - الذنوب التي عدتها المصادر الشرعية أكبر من الذنوب التي هي من الكبائر . د - وأخيرا الذنوب المصرح بها في الروايات المعتبرة بأنها من الكبائر ! . وقد ورد ذكر الكبائر في الروايات الإسلامية مختلفا عددها فيه ، إذ جاء في بعضها أنها سبع " قتل النفس ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا ، والعودة إلى دار الكفر بعد الهجرة ، ورمي المحصنات بالزنا ، وأكل مال اليتيم ، والفرار من [ الزحف ] الجهاد " ( 1 ) . وقد جاء في بعض الروايات ذكر هذا النص : " كلما أوجب عليه الله النار " [ مكان عقوق الوالدين ] . وجاء في بعض الروايات أنها " عشر " ، وأوصلتها روايات أخر إلى " تسع عشرة " كبيرة ! وربما ترقى هذا العدد إلى أكثر مما ذكر في بعض الروايات أيضا ( 2 ) .

--> 1 - الوسائل ، ج 11 - أبواب جهاد النفس الباب 46 الحديث 1 . 2 - لمزيد الإيضاح يراجع المصدر السابق الباب 46 من أبواب جهاد النفس وقد جاء في هذا الباب سبع وثلاثون رواية . .