الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
256
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وهذا التفاوت في عدد الكبائر هو لأن الذنوب الكبيرة ليست بمرتبة واحدة ، فبعضها أهم من بعض ، وبتعبير آخر يعد أكبر الكبائر ، فبناء على هذا لا تضاد بين الروايات في اختلاف العدد . 3 3 - تزكية النفس : " تزكية النفس " قبيح إلى درجة أنها يضرب بها المثل ! فيقال تزكية المرء نفسه قبيحة . وأساس هذا العمل القبيح وأصله عدم معرفة النفس ، لأن الإنسان إذا عرف نفسه حقا تصاغر أمام عظمة الخالق ورأى أعماله لا شئ لما عليه من مسؤولية ، ولما وهبه الله من النعم العظيمة ، وإذا لما خطا أية خطوة نحو تزكية النفس . والغرور والغفلة والاستعلاء والأفكار الجاهلية أيضا بواعث اخر على هذا العمل القبيح ! وحيث أن تزكية النفس تكشف عن اعتقاد الإنسان بكماله فهي مدعاة إلى تخلفه ! لأن رمز التكامل الاعتراف بالتقصير وقبول وجود النواقص والضعف ! ومن هنا نرى أولياء الله يعترفون بتقصيرهم أمام الله وما عليهم من وظائف من قبله ! وينهون الناس عن تزكية النفس وتعظيم أعمالهم ! . فقد ورد عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في تفسير الآية الكريمة فلا تزكوا أنفسكم أنه قال : " لا يفتخر أحدكم بكثرة صلاته . . وصومه وزكاته ونسكه لأن الله عز وجل أعلم بمن اتقى " ( 1 ) . ويقول الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في إحدى رسائله إلى معاوية مشيرا إلى هذا المضمون في ما يقول : " ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر
--> 1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 165 .