الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

254

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 بحوث 3 1 - علم الله المطلق مرة أخرى يشار في هاتين الآيتين إلى علم الله المطلق وسعته ، إلا أن التعبير فيهما تعبير جديد ، لأنه يستند إلى لطيفتين ( 1 ) وهما من أشد حالات الإنسان خفاء والتواء . . حالة خلق الإنسان من التراب إذ ما تزال عقول المفكرين حائرة فيها ، فكيف يوجد موجود حي من موجود لا روح فيه ( ميت ) ؟ ومما لا شك فيه أن هذا الأمر حدث في السابق سواء في الإنسان أو الحيوانات الاخر ، ولكن في أية ظروف ؟ ! فالمسألة في غاية الخفاء والالتواء بحيث ما تزال أسرارها مطوية ومكتومة عن علم الإنسان . والأخرى مسألة التحولات المفعمة بالأسرار في وجود الإنسان في مرحلة الجنين ، فهي أيضا من الأسرار الغامضة في كيفية خلق الإنسان وإن كان شبح منها قد انكشف لعلم البشر ، إلا أن الأسئلة حول أسرار الجنين التي ما زالت دون جواب كثيرة . فالمطلع على هاتين الحالتين من جميع أسرار وجود الإنسان وتحولاته وتغييراته وهاديه ومربيه ، كيف يكون غير عالم بأعماله وأفعاله ! ولا يجازي كلا بحسب ما يقتضيه عمله ! إذا ، فهذا العلم المطلق أساس عدالته المطلقة ! 3 2 - ما هي كبائر الإثم هناك كلام طويل بين المفسرين من جهة ، والفقهاء والمحدثين من جهة أخرى في شأن الذنوب الكبيرة المشار إليها في بعض الآيات من القرآن ( 2 ) .

--> 1 - اللطيفة : ما فيها من دقة وخفاء . 2 - كما في النساء الآية ( 31 ) والشورى الآية ( 37 ) والآيات محل البحث .