الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

10

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قال بعض المفسرين أن " ق " إشارة إلى بعض أسماء الله تعالى " كالقادر والقيوم " وما إلى ذلك من الأسماء المبدوءة بحرف القاف . كما ورد في كثير من التفاسير أن " ق " اسم لجبل عظيم يحيط بالكرة الأرضية ! ولكن أي جبل هو بحيث يحيط بالكرة الأرضية أو مجموع العالم ؟ ! وما المراد منه ؟ ليس هنا محل الكلام عنه ! لكن ما ينبغي ذكره هنا أنه من البعيد جدا أن يكون " ق " في هذه السورة إشارة إلى جبل قاف ! لأنه ليس هذا لا يتناسب مع مواضيع السورة وما ورد فيها فحسب ، بل حرف " القاف " هنا كسائر الحروف المقطعة الواردة في بدايات السور في القرآن ، أضف إلى ذلك لو كان " ق " إشارة إلى جبل " قاف " لكان ينبغي أن يقترن بواو القسم كقوله تعالى : والطور وأمثال ذلك ، وذكر كلمة ما من دون مبتدأ ولا خبر أو واو القسم لا مفهوم لها . ثم بعد هذا كله ، فإن الرسم القرآني لجميع المصاحف هو ورود الحرف " ق " مفردا ، في حين أن جبل " قاف " يكتب رسمه على هيئة اسمه الكامل " قاف " . ومن جملة الأمور التي تثبت على أن هذا الحرف " ق " هو من الحروف المقطعة المذكورة لبيان عظمة القرآن هو مجئ القسم مباشرة - بعد هذا الحرف - بالقرآن المجيد إذ يقول سبحانه : ق والقرآن المجيد . كلمة " المجيد " مشتقة من المجد ومعناها الشرف الواسع ، وحيث أن القرآن عظمته غير محدودة وشرفه بلا نهاية ، فهو جدير بأن يكون مجيدا من كل جهة ، فظاهره رائق ، ومحتواه عظيم ، وتعاليمه عالية ، ومناهجه مدروسة ، تبعث الروح والحياة في نفوس العباد . ولسائل أن يسأل : ما المراد من ذكر هذا القسم ؟ أو ما هو المقسم له ؟ ! هناك بين المفسرين احتمالات كثيرة ، ولكن مع الالتفات إلى ما بعد القسم من الآيات فإنه يبدو أن المقصود بالقسم أو جواب القسم هو مسألة النبوة [ نبوة محمد ] أو