الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

11

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

نشور الناس وبعثهم بعد موتهم ( 1 ) . ثم يبين القرآن جانبا من إشكالات الكفار والمشركين العرب الواهية فيذكر إشكالين منها . . الأول هو حكايته عنهم : بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شئ عجيب . وهذا إشكال طالما أشار إليه القرآن ورد عليه ، وتكرار هذا الإشكال يدل على أنه من إشكالات الكفار الأساسية التي كانوا يكرروها دائما ! . ولم يكن النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحده قد أشكلوا عليه بهذا الإشكال ، فالرسل أيضا أشكلوا عليهم أيضا بذلك بقولهم : إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا . ( 2 ) وكانوا يقولون أحيانا : ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون . ( 3 ) وربما أضافوا أحيانا لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا . ( 4 ) إلا أن جميع هذه الأمور كانت حججا واهية وذريعة لعدم التسليم للحق . والقرآن في هذه الآيات محل البحث لا يرد على هذا الإشكال ، لأنه أجاب عليه مرارا ، وهو إن أردنا أن نرسل ملكا لجعلناه على صورة بشر . . أي أن قادة الناس ينبغي أن يكونوا منهم فحسب ليكونوا قادرين على معرفة همومهم وآلامهم ورغباتهم وحاجاتهم ومسائل حياتهم ، وليكونوا أسوة لهم من الناحية العملية ولئلا يقولوا لو كانوا أمثالنا لما ظلوا طاهرين أنقياء ! فمناهج الملائكة تتناسب معهم ولا تتناسب مع طموحات البشر وآلامهم :

--> 1 - وتقدير الكلام هكذا " ق والقرآن المجيد إنك لرسول الله " أو . . لتبعثن أو أن البعث حق إلخ . . 2 - سورة إبراهيم ، 10 . 3 - سورة المؤمنون ، 33 . 4 - سورة الفرقان ، 7 .