الشيخ محمد مهدي الحائري

296

شجرة طوبى

فنزل جبرئيل على النبي في المدينة وبشره بالفتح فقرأ عليه ( والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فاثرن به نعما فوسطن به جمعا ) وفي ذلك أنشأ المدني : وقوله والعاديات ضبحا * يعني : علي إذا أغار صبحا علي سليم فشناها كفحا * فأكثر القتل بها والجرحا ففرح النبي وبشر أصحابه بذلك وأمرهم باستقبال علي ( ع ) وهو يقدمهم حتى خرجوا من المدينة ، وقعدوا ينتظرون عليا حتى اقبل ( ع ) ووجهه كالبدر في ليلة تمامه وكماله ومعه الأسارى والغنائم لا تعد ولا تحصى . فلما رأى علي ( ع ) النبي ( ص ) أراد أن يترجل عن فرسه قال النبي : اركب يا علي فان الله ورسوله عنك راضيان ، فبكى علي ( ع ) فرحا ثم نزل وتعانقا وقبله رسول الله ( ص ) ومسح التراب عن وجهه وقال : يا علي الحمد لله على الذي شد بك ازري وقوى بك ظهري ، يا علي يا علي انني سألت الله فيك كما سأل أخي موسى بن عمران أن يشرك معه هارون في أمره وقد سألت ربي أن يشد بك ازري ، يا علي : من أحبك فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أحب الله فقد أحبه الله ، وحقيق على الله أن يسكن حبيبه الجنة . يا علي من أبغضك فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله ، ومن أبغض الله فقد أبغضه الله ولعنه ، وكان حقيقا على الله ان يوقفه يوم القيامة موقف البغضاء لا يقبل منه صرفا ولا عدلا . ثم قص علي ( ع ) القصة وكيفية غلبته على الكفار وجاء بالأسارى والغنائم إلى رسول الله واراهم إياه ، فلما نظر إلى الاسراء وهم موثقون بالحبال والسلاسل التفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي ( ع ) وقال : يا أبا الحسن اقطع الحبال والسلاسل وفك الأغلال من هؤلاء فاني لا أستطيع إن أراهم موثقين وأن كانوا مشركين . أقول : يا ليت عيني رسول الله نظرتا إلى ولده السجاد والهاشميات من بناته ادخلوهم على يزيد وهم مقرنون بالحبال والاغلال قال علي بن الحسين ( ع ) نشدتك .