الشيخ محمد مهدي الحائري
442
شجرة طوبى
أو فتورا أو سآمة سوى هذا الكتاب ، فإن فيه بدايع لا تمل إلى يوم القيامة . قال رسول الله ( ص ) : ان القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد قيل : يا رسول الله فما جلاؤها ؟ قال : قراءة القرآن وذكر الموت ، اقرؤا القرآن أو ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ، من قرأ سورة ( الواقعة ) كل ليلة لم تصبه فاقة ، وخطب وقال ( ص ) : لا خير في العيش إلا لعالم ناطق أو مستمع واع ، أيها الناس : انكم في زمان هدنة ، وان السير بكل موعود ، فقال له المقداد يا نبي الله وما الهدنة ؟ فقال دار بلاء وانقطاع ، فإذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع ، وشاهد صدق ، من جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو أوضح دليل إلى خير سبيل ، ظاهره حكم ، وباطنه علم ، لا تحصى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، وهو حبل الله المتين ، وصراطه المستقيم ، من قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل به فاز ، فإن المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب ، وان الكافر كالحنظلة طعمها مر ، ورائحتها كريهة ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) . وقال صلى الله عليه وسلم : القرآن على خمسة : حلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال فاعلموا بالحلال ، واجتنبوا الحرام ، واتبعوا المحكم ، وآمنوا بالمتشابه ، واعتبروا بالأمثال ، وما امن بالقرآن من استحل محارمه ، وشر الناس من يقرأ القرآن ولا يرعى ما فيه . أقول : وللسلف عادات مختلفة في المدة الذي يختمون القرآن فمنهم من يختم القرآن في كل عشر ليال ختمة ، وآخرون في كل ثلاث ختمة ، منهم علي بن موسى الرضا " ع " ويقول : لو أردت ان اختمه في أقل من ثلاث لختمت ولكن ما مررت قط بآية إلا فكرت فيها ، وفى أي شئ نزلت ، وفى أي وقعت نزلت ، وكان كثيرون يختمون القرآن في كل يوم ختمة منهم حبيب بن مظاهر الأسدي ( رض ) ، وقف الحسين " ع " وقال : لله درك يا حبيب لقد كنت فاضلا تختم القرآن في ليلة واحدة .