الشيخ محمد مهدي الحائري
443
شجرة طوبى
قال الله تعالى : ( ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) عن الصادق " ع " قال : اتقوا الله وعليكم بأداء الأمانات إلى من ائتمنكم ، فلو ان قاتل أمير المؤمنين " ع " ائتمنني على أمانة لأديتها إليه ، وقال زين العابدين لشيعته : عليكم بأداء الأمانة ، فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا ، لو أن قاتل أبى الحسين " ع " ائتمنني على السيف الذي قتله به لأديته إليه ، وقال الصادق " ع " : أحب العباد إلى الله رجل صدوق ، وفى حديثه محافظ على صلواته ، وما افترض الله عليه مع أداء الأمانة ثم قال : من ائتمن على أمانته فأدها فقد حل الف عقدة من عنقه من عقد النار ، فبادروا بأداء الأمانة فإن من ائتمن على امامة وكل به إبليس مائة شيطان من مردة أعوانه ليضلوه ويوسوسوا إليه حتى يهلكوه إلا من عصمه الله ، قال " ع " : لا تنظروا إلى كثرة صلواتهم وصومهم وكثرة الحج والمعروف ، وطنطنتهم بالليل انظروا إلى صدق الحديث ، وأداء الأمانة . روى أن رجلا جاء إلى علي بن أبي طالب " ع " مع ابن له يشبه أباه جسدا فتعجب على " ع " وقال : ما رأيت غرابا أشبه بغراب مثل هذا بأبيه ! فقال الرجل يا أمير المؤمنين إن لهذا الولد شأنا عجيبا إنه مكث في القبر تسعة أشهر وخرج بقدرة الله تعالى ، فوثب على " ع " وقال : أي شئ تقول أيها الرجل ؟ قال ! أردت ان أسافر وولدي هذا في بطن أمه فتوضأت وصليت ركعتين ورفعت يدي إلى السماء وقلت : يا إلهي أو دعت الولد الذي في بطن أمه عندك فرده إلى سالما إذا رجعت ، ثم خرجت إلى سفر ومكثت تسعة أشهر ثم رجعت فوجدت زوجتي قد ماتت فذهبت إلى قبرها فعانقت القبر وبكيت كثيرا فسمعت صوت صبي من قبرها فتعجب فقلت : اكشف رأس قبرها لكي انظر ما هذا الصوت الذي اسمع فكشفته فرأيت قد بليت جسدها وتفسخت أعضائها ، وما بقي سوى ثديها ورأيت هذا الغلام يرضع منه فرفعته وقلت إلهي مننت على برد ولدى فلو رددت زوجتي لعظمت منتك على ، فسمعت هاتفا يقول أو دعت ولدك عند الله فرده إليك سالما ، فلو أودعت زوجتك لردها إليك سالمة كما رد إليك ولدك سالما ، نعم من شأن الوديعة أن ترد إلى صاحبها سالمة لكن وديعة رسول الله ( ص ) ردت إليه مكسورة الضلع ، مسودة الكتف ، مسقطة الجنين ، الخ