الشيخ محمد مهدي الحائري

437

شجرة طوبى

مقدمة قال الله تعالى : ( سئل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة فأصبر صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ) ( في جامع الأخبار ) عن ابن مسعود قال : كنت جالسا عند أمير المؤمنين ( ع ) فقال : في القيامة لخمسين موقفا لكل موقف الف سنة فأول موقف حين خرجوا من القبر حبسوا الف سنة عراة حفاة جياعا عطاشا ، فمن خرج من قبره مؤمنا بربه ، ومؤمنا بجنته وناره ، ومؤمنا بالبعث والسحاب والقيامة ، مقرا بالله ومصدقا بنبيه ، وبما جاء به من عند الله عز وجل نجا من الجوع والعطش قال الله تعالى : ( فتأتون أفواجا ) يعني من القبور إلى الموقف أمما كل أمة مع إمامهم وقيل : جماعة مختلفة . وعن معاذ إنه سأل رسول الله ( ص ) : يحشر عشرة أصناف من أمتي بعضهم على صورة قردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكسون على وجوههم وأرجلهم فوق رؤسهم يسحبون على وجوههم ، وبعضهم عميا ، وبعضهم صما وبكما ، وبعضهم يمغضون ألسنتهم فهي مدلات على صدروهم يسيل القيح منهم يتأذى أهل الجمع منهم وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع النار ، وبعضهم أشد نتنا من الجيفة ، وبعضهم ملبسون جبابا سائغة من قطران لازقة بجلودهم . وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت ، وأما الذين على صورة القردة العتاة من الناس ، وأما الذين على وجوههم منكسون فآكلة الربا ، وأما العمى فالذين يجورون في الحكم ، وأما الصم والبكم فالمعجبون بأعمالهم ، وأما الذين يمغضون ألسنتهم فهي مدلات على صدروهم يسيل القيح منهم يتأذى الجمع منهم فالمغتابون ، وأما الذين قطعت أيديهم وأرجلهم فهم الذين يؤذون الجيران ، وأما المصلبون على جذوع من النار فالسعاة بالناس إلى السلطان ، وأما الذين أشد نتنا من الجيف فالذين يتبعون الشهوات واللذات ، ومنعوا حق الله في أموالهم ، وأما الذين يلبسون الجباب أهل الكبر والفخر والخيلاء - يعني المتكبرون والمتجبرون . وفي الخبر : إياك والكبر فإنها أعظم الذنوب والام العيوب ، وآفة الشرف حيلة