الشيخ محمد مهدي الحائري

438

شجرة طوبى

إبليس كتب الصادق ( ع ) إلى جماعة من شيعته ، إياكم والعظمة والكبر ، فإن الكبر رداء الله ، فمن نازع رداء الله قصمه الله وأذله يوم القيامة ، ولما كان الكبر والفخر ممقوت عند الله احترز عنها أنبياء الله ، والخضوع ممدوحة ائتزر بها أولياء الله ، ولما تواضعوا وخضعوا رفعهم الله في الدنيا والآخرة ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ) . توضع إذا ما شئت في الناس رفعة * فان رفيع الناس من يتواضع ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا * فكم تحتها قوم هم منك ارفع ولما كان نبينا ( ص ) أشد الناس تواضعا رفعه الله رفعة لا يدانيه أحد في الرفعة وقال تعالى : ( ورفعنا لك ذكرك ) ولذا لما قال يزيد لعنه الله لعلي بن الحسين ( ع ) : أينا غلب على صاحبه نحن أو أنتم ؟ فقال ( ع ) إذا كان وقت الصلاة أذن وأقم - يعني الغلبة لمن لا يجوز لك ، ولا لاحد من المسلمين أن يصلي إلا ويبدء ويتكلم باسمه الشريف ويذكره بالرفعة . أقول : يا للعجب يصلي عن المبعوث من آل هاشم ، ويعزى بنوه إن ذا لعجيب . مقدمة عن مواعظ ( البحار ) روى أن عيسى بن مريم قال لامه : يا أماه إني وجدت مما علمني الله هذه الدار دار فناء وزوال ، والآخرة هي التي لا تخرب أبدا ، تعالى أجيبيني يا أماه نأخذ ن هذه الدنيا الفانية إلى الآخرة الباقية ، فانطلقا إلى جبل لبنان ، وكانا فيه يصومان النهار ويقومان الليل ، ويأكلان من ورق الأشجار ، ويشربان من ماء الأمطار فمكثا في ذلك زمانا طويلا ، ثم إن عيسى هبط ذات يوم من الجبل إلى الوادي يلتقط الحشيش والبقول لافطارهما ، فلما هبط عيسى نزل ملك الموت على مريم وهي معتكفة في محرابها فقال : السلام عليك فغشى عليها ثم أفاقت ، فقالت : من أنت يا عبد الله فقد اقشعر من صوتك جلدي ، وارتعدت فرائصي وطار عقلي ! فقال : أنا الذي لا أرحم الصغير لصغر سنه ، ولا أوقر الكبير لكبره ، أنا الذي لا استأذن على الملوك ولا أهاب الجبابرة أنا مخرب الدور والقصور ، وعامر القبور ، والمفرق بين الجماعات والاخوة والأخوات والاباء والأمهات ، أنا قابض الأرواح ، أنا ملك الموت .