الشيخ محمد مهدي الحائري
404
شجرة طوبى
زفرتي ؟ فأنبأه الله تبارك وتعالى عن قصته فقال : ( كهيعص ) فالكاف اسم كربلا والهاء هلاك العترة ، والياء يزيد ، وهو ظالم الحسين ( ع ) ، والعين عطشه ، والصاد صبره . يا قتيلا صبره الممدوح من رب العباد * حيث قال الله فيه ( كاف وها يعص ) كربلا الكاف وقد حل بها كل البلا * قتلت فيه بيوم الطف سادات الملا ويزيد يائها المعهود والعين تلا * عطش السبط وقد اضرم نارا للفؤاد فلما سمع بذلك زكريا فارق مسجده ثلاثة أيام ومنع الناس من الدخول عليه واقبل على البكاء والنحيب وكان يرثيه . إلهي ، أتفجع خير جميع خلقك بولده ، إلهي أتنزل هذه الرزية بفنائه ، إلهي تلبس عليا وفاطمة ثوب هذه المصيبة ، إلهي أتحل كربة هذه الفجعة بساحتها . ثم كان يقول : إلهي ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر ، فإذا رزقتنيه فافتنى بحبه ثم أفجعني به كما تفجع محمدا ( ص ) حبيبك بولده فرزقه الله يحيى وفجعه به ، وكان حمل يحيى ستة أشهر ، وحمل الحسين ( ع ) أيضا ستة أشهر ، ويحيى بشر به زكريا قبل ولادته والحسين ( ع ) أيضا بشر به النبي ( ص ) قبل ولادته ، يحيى رفعوه لتزوره الملائكة يحيى كان يتكلم في بطن أمه ، والحسين كان يتكلم في بطن أمه ، يحيى لم يرتضع من ثدي أمه ورضع من البان السماء ، والحسين ( ع ) لم يرتضع من أنثى لا من أمه ولا من غيرها رضع من ثدي الرسالة - يعني لسان الرسول ( ص ) - يحيى لم يسم بإسمه أحد قبله والحسين ( ع ) ما سمى بإسمه أحد قبله ، يحيى قتل مظلوما ، والحسين قتل مظلوما يحيى قاتله ولد زنا ، والحسين قاتله ولد زنا ، يحيى بكت عليه السماء والأرض ، الحسين ( ع ) بكت عليه السماء والأرض وما فيهن وما بينهن ، يحيى أهدى برأسه إلى بغي من بغايا بني إسرائيل والحسين ( ع ) أهدى برأسه إلى يزيد بن معاوية ، يحيى وضع رأسه في طشت بين يدي عدوه ونطق وقال : أيها الملك اتق الله فلا يجوز لك ولا يحل لك أن تأخذ ربيبتك ، ورأس الحسين ( ع ) وضع في طشت بين يدي يزيد بن معاوية وتلا هذه الآية ( وسيعلم الذين ) الخ . أقول : لا تقاس مصيبة يحيى بالحسين ( ع ) شتان بينه وبين الحسين ولقد أحسن وأجاد :