السمرقندي

91

تحفة الفقهاء

ملك الغاصب دون المالك ، لان المنافع تحدث في يد الغاصب . وأما حكم الغصب . فمن حكمه - وجوب رد العين المغصوبة - ما دامت قائمة من غير نقصان - لقوله عليه السلام : " على اليد ما أخذت حتى ترد " . ومن حكمه أيضا - وجوب ضمان النقصان إذا انتقص . ثم لا يخلو : إما أن يكون النقصان بسبب تراجع السعر ، أو بفوات جزء من العين ، أو بفوات وصف أو معنى مرغوب في العبد تزداد قيمته به . أما النقصان بسبب السعر - فغير مضمون في الغصب ، لأنه فتور يحدثه الله تعالى في قلوب العباد ، لا معنى يرجع إلى العين . ولهذا لا يعتبر في الرهن ، والمبيع إذا كان في يد البائع : حتى لا يسقط الدين بقدره ، ولا يثبت الخيار للمشتري ، لما قلنا . وأما النقصان الذي يرجع إلى العين أو الوصف - فلا يخلو : إما إن كان في أموال الربا كالمكيل والموزون الذي لا يجوز بيع البعض بجنسه متفاضلا ، أو في غير ذلك . فإن كان في أموال الربا - بأن غصب حنطة ونحوها فصب فيها ماء ، أو غصب دراهم أو دنانير فانكسرت في يده وصارت قراضة ( 1 ) : فصاحبه بالخيار : إن شاء أخذه ولا شئ له غير ذلك ، وإن شاء تركه وضمنه مثله وزنا ولا يضمن نقصان الضرب . - وإن كان إناء فضة فهو بالخيار أيضا : إن شاء أخذه ولا شئ له غير ذلك ، وإن شاء ضمنه قيمته من الذهب .

--> ( 1 ) قرضه يقرضه قطعه . والقراضة بالضم ما سقط بالقرض .