السمرقندي

370

تحفة الفقهاء

ثم القضاء له واجبات وآداب : فأما الواجبات : فمنها : أنه يجب على القاضي أن يقضي ، في كل حادثة ، بما يثبت عنده أنه حكم الله تعالى ، إما بدليل قطعي نحو نص الكتاب مفسرا لا شبهة في معناه ، أو السنة المتواترة أو المشهورة ، أو الاجماع وإما بدليل ظاهر موجب للعمل ، كظاهر النص ، من الكتاب ، والسنة ، والقياس ، وذلك في موضع لا إجماع فيه بين الفقهاء . وإن كان مختلفا فيه ، أو لم تكن واقعة ، أو كانت واقعة ، ولا رواية في جوابها عن لسلف ، يجب عليه أن يعمل برأي نفسه إن كان من أهل الاجتهاد ، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد ، يختار قول من هو أفقههم وأورعهم . ولو كان القاضي من أهل الاجتهاد ، لكن لم ينظر في دليل المسألة ، واعتمد على اجتهاد من هو أفقه منه - هل يجوز له القضاء به ؟ على قول أبي حنيفة : جاز ، وعلى قولهما : لا يجوز ، إلا وأن يعمل باجتهاد نفسه ذكر الاختلاف في كتاب الحدود . ومما يجب عليه أيضا : أن يقضي بما ثبت عنده بالبينة أو الاقرار ، أو يكون المدعى به مما يدخل فيه النكول ، لان الشرع جعل هذه الجملة حجة في حقه ، ولكن لا بد من أن يثبت عدالة الشهود عنده ، بالسؤال عنهم ، ممن له علم بأحوالهم في السر والعلانية ، فعدلوه وقالوا : هو جائز الشهادة . وأما القضاء بعلم نفسه ، بالمعاينة أو بسماع الاقرار أو بمشاهدة الأحوال : فإن قضى بعلم حادث له في زمان القضاء ، وفي مكانه ، في الاملاك المرسلة ، والحقوق ، من الطلاق والعتاق ونحوهما ، وفي