السمرقندي

369

تحفة الفقهاء

كتاب أدب القاض القضاء فريضة محكمة ، يجب على من وجد في حقه شرائط القضاء ، من الولاية على المقضي عليه ، بتسليم المقضي به ، إلى المقضي له ، وهو السلطان ، أو من يقوم مقامه - لان هذا من باب إنصاف المظلوم من الظالم ، وهذا مفوض إلى الخلفاء والسلاطين ، غير أنهم إذا عجزوا بأنفسهم ، إما لعدم العلم أو لاشتغالهم بأمور أخر ، يجب عليهم أن يقلدوه من كان يصلح له ، ممن هو من أفقه الناس بحضرتهم وأورعهم . فإن وجدوا اثنين : أحدهما أفقه ، والآخر أورع فالأورع أولى لأنه يمكنه أن يقضي م غيره ، ولا بد من الورع ، حتى لا يتجاوز حد الشرع ، ولا يصور الباطل بصورة الحق ، طمعا في الرشوة . ويجب على من استجمع فيه شرائط القضاء ، أن يقبله إذا قلدوه ، حتى لو امتنع يأثم ، إلا إذا كان في العلماء بحضرتهم ممن يصلح له كثرة ، فلا بأس بأن يعتذر بعذر ، فيدفع عن نفسه إلى غيره ، لأنه ليس بمتعين لذلك ، والذي تعين لا يحل له الامتناع إذا قلد ، ولكن لا ينبغي أن يطلب لأنه ربما لا يقلد ، يذهب ماؤه وحرمة علمه .