السمرقندي

361

تحفة الفقهاء

كتاب الشهادات يحتاج إلى ثلاثة فصول : إلى بيان تحمل الشهادة . وإلى بيان حضور الشهود عند النكاح ، وإلى بيان جواز أداء الشهادة عند القاضي . أما الأول : فنقول : تحمل الشهادة إنما يجوز عند المعاينة ، أو عن سماع الاقرار وإنشاء القول ، من النكاح ، والطلاق ، والبيع ، ونحوها ، من الخصم . فأما التسامع من الناس فلا عبرة به ، إلا في مواضع مخصوصة : في النكاح ، والنسب ، والموت ، وفي الولاء اختلاف عند أبي حنيفة ومحمد : لا يقبل ، وعند أبي يوسف : يقبل . وإنما يصح التحمل ممن له عقل وتمييز ، ليفهم كلام الخصمين ، أو يعلم ما يفعله ، سواء كان حرا أو عبدا ، أو فاسقا أو كافرا ، أو صغيرا عاقلا أو بالغا ، حتى إذا زالت هذه المعاني وحدثت ضدها تقبل شهادته . وكذا العبد إذا تحمل الشهادة لمولاه ، أو المرأة لزوجها تقبل بعد العتق والبينونة . لكن لو شهد لمولاه وردت شهادته ، أو شهدت المرأة لزوجها وردت ، ثم شهد بعد العتق والبينونة ، في تلك الحادثة لا تقبل بخلاف الكافر إذا شهد على مسلم في حادثة ، فردت شهادته ، ثم