السمرقندي
328
تحفة الفقهاء
حقيقة وشرعا ، وهذه الأشربة لا يباح شربها ولا الانتفاع بها شرعا ، فلا تكون مالا ، كالخمر . أبو حنيفة يقول : إن الاخبار تعارضت في هذه الأشربة ، في الحل والحرمة ، فقلنا بحرمة الشرب احتياطا ولا تبطل المالية الثابتة في الحالة الأولى ، احتياطا ، لان الاحتياط لا يجري في إبطال حقوق الناس . وأما حكم الطلاء وحكم مطبوخ التمر ، والزبيب ، أدنى طبخ ، على السواء فالقليل منه حلال ظاهر ، والمسكر حرام ، وهو القدح الذي يسكر . فإذا سكر يجب عليه الحد . ويجوز بيعه ، وتمليكه ويضمن متلفه وهذا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف . وعن محمد روايتان : في رواية أنه حرام شربه ، لكن لا يجب الحد ما لم يسكر وهو قول الشافعي . وفي رواية قال : لا أحرمه ، ولكن لا أشرب منه ، والصحيح قولهما ، باتفاق عامة الصحابة على إباحة شربه ، حتى إن عند أبي حنيفة هذا من علامة مذهب السنة والجماعة ، حتى سئل عنها ، فقال : السنة أن تفضل الشيخين وتحب الختنين إلى أن قال : ولا تحرم نبيذ الجر . ثم ما سوى هذه الأشربة مما يتخذ من الحنطة والشعير والذرة والسكر ، والفانيذ ، والعسل ، والتين فهي مباحة ، وإن سكر منها ، ولا حد على من سكر منها هذا هو الصحيح من الرواية ، لأن هذه من جملة الأطعمة ، ولا عبرة بالسكر ، فإن في بعض البلاد قد يسكر المرء من الخبز ونحوه ، والبنج يسكر ولبن الرمكة يسكر .