السمرقندي

329

تحفة الفقهاء

وروى الحسن عن أبي حنيفة أن المسكر منه حرام ، كما في المثلث ولكن إذا سكر منه ، لا حد فيه بخلاف المثلث . ثم حد السكر الذي تعلق به وجوب الحد ، والحرمة ، عند أبي حنيفة أن يزول عقله بحيث لا يفهم شيئا . وعندهما : إذا كان غالب كلامه الهذيان . فما قاله أبو حنيفة غاية السكر ، فاعتبر الكمال في درء الحد ، ولو كان الخمر فيها حموضة غالبة ، وفيها طعم المرارة ، لكنه مغلوب فإنه لا يحل ما لم يزل من كل وجه . وهما اعتبرا الغالب ، فيحل عندهما . ويحرم على الأب أن يسقي الصبيان خمرا وعليه الاثم في الشرب . وكذلك لو سقى الدواب حتى سكرت ، ثم ذبحها لا يحرم أكل لحمها . ولو نقعت فيها الحنطة ، ثم غسلت ، حتى زال طعمها ورائحتها يحل أكلها . ولو ألقى في الخمر علاجا من الملح ، والمسك والبيض والخل حتى صارت حامضا : يحل شربها عندنا ، وصارت خلا . وعند الشافعي : لا يحل . ولقب المسألة أن تحليل الخمر بالعلاج هل يباح أم لا ؟ ولو نقل الخمر من الظل إلى الشمس ، ومن الشمس إلى الظل ، حتى تصير حامضا تحل عندنا ، وللشافعي ، فيه قولان والمسألة معروفة . والله أعلم .