السمرقندي

318

تحفة الفقهاء

والثاني : الماء الذي يكون في البئر والحوض والعين المملوكة له فهو حق خاص له ، كالمملوك ، لكن لعامة الناس حق الشفة من هذا الماء ، حتى يشرب بنفسه ، ويأخذ الماء لنفسه ولمواشيه ، وليس لصاحب الماء حق المنع ، وهو معنى قوله عليه السلام : الناس شركاء في الثلاث : في الماء والكلأ والنار . ولكن لو أراد أحد أن يسقي زرعه من ذلك الماء ، لا يجوز له ذلك ، ويمنعه السلطان عنه . لان هذا يبطل حقه ، لأنه لو أطلق هذا ، لشاركه فيه كل من يمكنه سقي أرضه منه ، فيبطل حقه أصلا . والثالث : أن يكون نهرا مشتركا بين جماعة محصورة ، حتى يثبت الشفعة بسبب الشركة فيه كان لهؤلاء الشركاء حق السقي بقد شركتهم في النهر ، وليس لغيرهم حق السقي للمزارع والأشجار ، إنما لهم حق الشفة . ولو أراد واحد من الشركاء أن يكري نهرا صغيرا ، ويأخذ الماء من النهر المشترك ، فيسوق إلى أرض أحياها ، ليس لها منه شرب ليس له ذلك ، إلا برضا الشركاء . وكذلك إذا أراد أن ينصب عليه رحى ليس له ذلك ، إلا برضا الشركاء ، لان بقعة الرحى حق وملك لجماعتهم ، فإذا بنى اختص بتلك البقعة ، وانقطع حق الشركاء عنها ، فيمنع . أما إذا كان موضع الرحى ملكه ، وليس فيه ضرر بالشركاء ، بأن كان الماء يدير الرحى ويجري الماء على سننه في النهر - فليس لهم حق المنع ، لأن الماء مشترك بينهم ، ولكل واحد منهم أن ينتفع بحقه على وجه لا يتضرر به شركاؤه . فأما إذا كرى نهرا من هذا النهر ، وعرج الماء ، حتى يصل إلى الرحى