السمرقندي

274

تحفة الفقهاء

وفي الفصل الأول : يباح حتى لو أقدم لا إثم عليه . ولو لم يقدم حتى هلك يأثم ، لأنه صار مهلكا نفسه عن اختيار . وأما الفصل الذي يرخص فيه ولا يسقط الحرمة كما إذا أكره بالقتل على أن يجري كلمة الكفر على لسانه ، أو على أن يشتم محمدا أو على أن يصلي إلى الصليب فإنه لا يباح له ذلك ، ولكن يرخص له الفعل ، وإن امتنع حتى قتل كان مثابا ثواب الجهاد ، لان الحرمة لم تسقط بخلاف الفصل الأول . وعلى هذا لو أكره على إتلاف مال إنسان ، بما فيه خوف التلف ، وغالب ظنه أن يفعل فإنه يرخص ، ولا يباح لان حرمة مال الغير لا تسقط لحقه ولكن يرخص بالضمان كما في حال المخمصة . وأما الفصل الثالث : فلا يباح ولا يرخص ، وإن كان يخالف القتل على نفسه ، كما إذا أكره بالقتل على أن يقتل فلانا المسلم ، أو يقطع عضوه أو يضربه ضربا يخاف فيه التلف ، وكذا في ضرب الوالدين على وجه يخاف منه التلف لان القتل حرام محض ، وضرب الوالدين كذلك ، فلا يسقط ، لأجل حقه . ولو فعل فإنه يأثم في الآخرة . وأما أحكام الدنيا من القود والضمان فنقول : في الاكراه على إتلاف مال الغير يجب الضمان ، على المكره بلا خلاف . وأما في القتل خطأ ، وعمدا فيكون الحكم على المكره عند أبي حنيفة ومحمد ، ويصير المكره آلة ، ويصير قاتلا ، فيكون الحكم عليه . وعند أبي يوسف : تجب الدية على المكره ، ولا يجب القود أصلا . وعند الشافعي : يجب على المكره والمكره جميعا القود . وعند زفر : على المكره والمسألة معروفة .