السمرقندي
254
تحفة الفقهاء
أما الضرب الذي يجوز : فنحو الصلح عن موجب العمد في النفس وما دون النفس على أي بدل كان ، دينا كان أو عينا ، أقل من الدية وأرش الجناية أو أكثر ، لان هذا بدل القصاص ، لا بدل الدية إلا أن البدل إذا كان دينا لا بد من القبض في المجلس ، حتى لا يكون افتراقا عن دين بدين . وبمثله لو كان الصلح في قتل الخطأ وجراح الخطأ ، فيما ذكرنا من جواز الصلح واشتراط القبض في الدين ، إلا أن الفرق بين العمد والخطأ أن في العمد الصلح على أكثر من الدية والأرض جائز ، وفي الخطأ على أكثر من الدية والأرش لا يجوز ، لان ها هنا الأرش والدية مقدران شرعا والزيادة عليه ربا فلا يجوز فهو الفرق . ثم ينظر : إن كان البدل مما يصلح مهرا في النكاح ، وتصح تسميته يجب ذلك . وإن كان مما لا يصلح مهرا ولا تصح تسميته ، ويجب في ذلك مهر المثل تجب هاهنا دية النفس في القتل ، وأرش الجناية فيما دون النفس إلا في فصل واحد وهو أنه إذا صالح على خمر أو خنزير في العمد فإن كان في النكاح يجب مهر المثل ، وهاهنا يسقط القصاص ، ولا يجب شئ ويكون ذلك عفوا منه . وما عرفت من الجواب في الصلح عن دم العمد ، فهو الجواب في الخلع ، والعتق على مال والكتابة فيما ذكرنا . وأما الضرب الثاني : فأنواع كثيرة : منها : أن المشتري إذا صالح مع الشفيع عن حق الشفعة على مال معلوم لا يجوز . ومنها : أن الكفيل بالنفس إذا صالح المكفول له ، بمال معلوم على أن يبرأ من الكفالة : فالصلح باطل والكفالة لازمة . ولو كان لرجل ظلة على طريق نافذة أو كنيف شارع ، فخاصمه رجل