السمرقندي

255

تحفة الفقهاء

فيه وأراد طرحه ، فصالحه على دراهم فالصلح باطل ، لان هذا حق لجماعة المسلمين ، ولم يكن له حق معتبر حتى يكون إسقاطا لحقه . بمثله لو كان الطريق غير نافذ ، فخاصمه رجل من أهل الطريق فصالحه على دراهم مسماة فالصلح جائز لأنه مشترك بين جماعة محصورة ، فيكون جزء منه ملكا لهذا الواحد ، فيكون صلحا عن حقه ، وفيه فائدة لاحتمال أن يصالح البقية بخلاف الأول ، لأنه لا يتصور الصلح من جميع الناس . ولو ادعى رجل على رجل مائة درهم ، فأنكرها المدعى عليه ، فصالح المدعي على أنه إن حلف المدعى عليه ، فهو برئ ، فحلف المدعى عليه ما لهذا المدعي قليل ولا كثير : فإن الصلح باطل ، والمدعي على دعواه ، فإن أقام بينة أخذه بها ، وإن لم يكن له بينة وأراد استحلافه له ذلك وإنما بطل ذلك ، لأنه إبراء معلق بالشرط ، وهو فاسد ، لان فيه معنى التمليك . وأما الاستحلاف فهو على وجهين إن حلف في غير مجلس القاضي : فله أن يحلفه ثانيا ، لان الحلف في غير مجلس القاضي لا عبرة به ، فيحلفه ثانيا . وأما إذا حلف في مجلس القاضي فلا يحلفه ثانيا ، لان حق المدعي في الحلف صار مستوفي مرة ، فلا يجب عليه الايفاء ثانيا . ولو اصطلحا على أن يحلف المدعي ، فمتى حلف فالدعوى لازمة للمدعى عليه فحلف المدعي على ذلك فإن الصلح باطل ، ولا يلزم المدعى عليه شئ بهذا لان هذا إيجاب المال بشرط وهو فاسد . ولو ادعى على امرأة نكاحها ، فصالحها ، على مائة درهم ، على أن تقر له بالنكاح فهو جائز ، وتكون المائة زيادة في مهرها ، لان إقرارها بالنكاح محمول على الصحة .