السمرقندي

253

تحفة الفقهاء

ولو كان البدل بخلاف جنسه ، بأن صالح من الدراهم على الدنانير فإن وجد التقابض يجوز ، وإلا فلا ، لأنه لا يمكن أن يجعل استيفاء ، لاختلاف الجنس ، فيصير صرفا فيشترط شرائط الصرف . وكذا في سائر الوزنيات إذا كانت موصوفة في الذمة لأنه افترق عن دين بدين . وعلى هذا إذا كان الدين كيليا ، فصالح على جنسه ، أو على خلاف جنسه ، على الفصول التي ذكرنا من غير تفاوت . وأما إذا كان بدل الصلح المنافع بأن كان على رجل عشرة دراهم ، فصالح من ذلك على منفعة الدار سنة أو ركوب الدابة سنة ونحو ذلك فإنه يجوز ، ويكون إجارة إن كان الصلح عن إقرار من الجانبين . وإن كان عن إنكار من جانب المدعي فكل حكم عرف في الإجارة ، فهو الحكم ههنا في موت العاقدين ، وهلاك المستأجر ، والاستحقاق من غير تفاوت ، وقد ذكرنا في الإجارة إلا أن في الصلح عن إقرار يرجع إلى المدعى به ، وفي الصلح عن إنكار يرجع إلى أصل الدعوى . وإن كان الدين المدعى به حيوانا بأن وجب في الذمة عن قتل الخطأ ، أو في المهر وبدل الخلع ، فصالح على دراهم في الذمة ، وافترقا من غير قبض جاز ، وإن كان هذا دينا بدين ، لان هذا ليس بمعاوضة ، بل استيفاء عين حقه ، لان الحيوان الذي وجب في الذمة لم يكن وجوبه لازما ، حتى إن من عليه إذا جاء بقيمته يجبر من له على القبول بخلاف سائر الديون . هذا الذي ذكرنا إذا كان المدعى به مالا فأما إذا كان حقوقا ليست بمال ، فصالح منها على بدل هو مال فهذا على ضربين ضرب يجوز وضرب لا يجوز .