السمرقندي
232
تحفة الفقهاء
وإقراره صحيح في حق نفسه ، فكأنه يقول : إن الطالب ظلمني بالقبض ، فلا أظلم الوكيل القابض بحق . والثاني : إن صدقه وضمنه ما دفعه إليه ، ثم حضر الموكل ورجع عليه : رجع هو على القابض - لأنه ، وإن اعترف أنه قبض بحق وأن الطالب ظالم فيما قبض ، ولكنه ضمنه ما يطلبه الطالب بغير حق فيصح الضمان كما لو قال : ما غصبك فلان فهو علي . والثالث : إن كان المطلوب يقول : كذب الوكيل في الوكالة ، أو لم يصدق ولم يكذب ، ودفعه إليه ، ثم حضر الطالب ، وأخذ منه : رجع على الوكيل ، لأنه لما كذبه أو لم يكذبه ولم يصدقه ثم طالبه عاد إلى التكذيب وله ذلك فلم يقر بكونه قابضا بحق فله أن يرجع . وأما التوكيل بالشراء فنقول : جملة هذا أن الوكالة على ضربين : وكالة عامة ، ووكالة خاصة . أما الوكالة العامة : فإنها تصح مع الجهالة الكثيرة ، كما إذا قال : اشتر لي ما شئت أو ما رأيت ، لأنه فوض الرأي إليه ، فصار بمنزلة البضاعة والمضاربة . وأما الوكالة الخاصة : فالقياس أن لا تجوز ما لم يذكر الجنس وقدر الثمن والصفة ، كما في البيع . وفي الاستحسان أن الجهالة اليسيرة لا تمنع . وإنما تقل الجهالة إذا كان اسم ما وكل بشرائه لا يتناول إلا نوعا واحدا ، وذكر فيه أحد أمرين إما الصفة أو مقدار الثمن . فإذا كان الاسم يتناول أنواعا مختلفة أو في حكم الأنواع المختلفة فإن الجهالة كثيرة ، فلا تجوز الوكالة ، وإن بين مقدار الثمن أو الصفة ، أو