السمرقندي
231
تحفة الفقهاء
وليس للوكيل بالقبض أن يوكل غيره لأنه رضي برأيه وأمانته وحده . فإن فعل ذلك ، وقبض الوكيل الثاني لم يبرأ الغريم من الدين ، لان التوكيل لم يصح ، فهو كالأجنبي ، إلا إذا وصل ما قبض إلى الوكيل الأول ، لأنه وصل إلى يد من هو نائب المالك ، فإن هلك في يد القابض ، قبل ذلك ضمنه الذي قبضه ، ولم يبرأ الدافع من الدين الذي عليه ، وكان للطالب أن يأخذ الغريم بدينه . فإذا أخذه منه ، رجع الغريم على من دفعه إليه ، فيرجع الوكيل الثاني على الأول إن هلك ، ما قبض ، في يده إلا إذا قال الموكل للوكيل بالقبض اصنع ما شئت فله أن يوكل غيره بالقبض . وليس للوكيل بقبض الدين أن يأخذ عينا مكانه ، لان هذا عقد معاوضة ، وقد وكله بقبض حقه لا غير لا بالاستبدال ولا بالاعتياض . ولو وكل رجلين بقبض دينه ، فليس لأحدهما أن يقبض دون صاحبه ، لأنه رضي برأيهما لا برأي أحدهما فإن قبض أحدهما لم يبرأ الغريم ، حتى يصل ما قبض أحدهما إلى صاحبه ، فيقع ذلك في أيديهما جميعا ، أو يصل إلى الموكل ، لان المقصود بالقبض قد حصل فكأنهما قد قبضاه ابتداء . ولو أن الوكيل بقبض الدين قبضه ، فوجده معيبا ، فما كان للموكل رده فللوكيل رده وأخذ بدله لأنه قائم مقامه . ولو كان لرجل على رجل دين فجاءه رجل وقال له : إن الطالب أمرني بقبضه منك ، فدفعه إليه ، ثم جاء الطالب وأنكر أن يكون أمره بذلك ، فهذا على ثلاثة أوجه : أحدها : إن صدق الوكيل بالوكالة ، ودفعه إليه ، فإنه يقال له : ادفع الدين إلى الطالب ولا حق لك على الوكيل ، لأنه أقر بالوكالة