السمرقندي

219

تحفة الفقهاء

وبحفظ المال إلى آخر . وكذا إذا أوصى إنسان للحال ، وإلى آخر إن قدم ، فإذا قدم فلان فهو وصي دون الأول فهما وصيان في ذلك كله عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، خلافا لمحمد ، لان الوصاية لا تتجزأ عندهما : متى ثبتت في البعض ، تثبت في الكل . وروي عن أبي حنيفة فيمن أوصى إلى فلان حتى يقدم فلان ، فإذا قدم ، فهو الوصي ، دون الأول فهو كما قال ، فيكون عن أبي حنيفة روايتان في هذا . ويجوز أن يكون الأول قول أبي يوسف خاصة . وعند ومحمد : كل واحد منهما وصي ، فيما جعل إليه هذا هو المشهور من الخلاف . ولو أوصى إلى رجل ، وهو وصي لرجل آخر فإنه يكون وصيا في تركته ، وتركة الأول عندنا خلافا لابن أبي ليلى . ولو أوصى إلى رجلين فإن أحدهما لا ينفرد بتصرف يحتاج فيه إلى الرأي عند أبي حنيفة ومحمد . وعند أبي يوسف : ينفرد . ثم إن عندهما : ينفرد في أشياء مخصوصة ، بأن يكون في تأخير التصرف ، ضرر ، إلى حضرة صاحبه ، أو لا يحتاج فيه إلى الرأي ، وذلك نحو شراء الكفن ، وجهاز الميت ، وكذا جمع الأموال المتفرقة ، من قبض الديون والودائع والمغصوب . وكذلك في أداء ما على الميت من رد الودائع والمغصوب ، وقضاء الدين ، وتنفيذ الوصية بألفين أو بألف مرسلة ، أو بإعتاق عبد بعينه ، بخلاف الوصية بأعمال البر أو إعتاق عبد غير معين ، لأنه يحتاج فيه إلى الرأي . وكذا شراء ما لا بد لليتيم منه ، نحو الانفاق والكسوة ، وكذا قبول