السمرقندي
217
تحفة الفقهاء
فصل في الايصاء نقول : الايصاء جائز . ولا بد له من القبول من الموصي لأنه متبرع بالعمل فيه ، فلا بد من قبوله . وكان ينبغي أن يعتبر القبول بعد الموت ، كما في الوصية بالمال ، لأنه إيجاب بعد الموت لكن جاز هاهنا القبول في حال الحياة ، بخلاف الوصية بالمال ، لضرورة أن الميت إنما يوصي إلى من يعتمد عليه من الأصدقاء والامناء ، فلو اعتبر القبول بعد الموت ، فربما لا يقبل ، فلا يحصل غرضه ، وهو الموصي الذي اختاره . وإذا صح فلا يخلو إما أن كان الموصي حاضرا أو غائبا . فإن كان حاضرا وقبل مواجهة صح . ولو أراد أن يرد الوصاية ويرجع لا يصح ، بدون محضر الموصي ، أو علمه ، لما فيه من الغرور به . وإذا رد في المواجهة صح . فأما إذا كان غائبا فبلغه الخبر فقبل فلا يصح رده إلا بحضرة الموصي . وإذا بلغه ، ولم يقبل ورده صح ، بغير محضره لأنه ليس بغرور . وأما إذا بلغه بعد الموت فإذا قبل ، أو تصرف في التركة تصرفا يدل