السمرقندي
211
تحفة الفقهاء
وأما إذا كانت الوصايا بما هو من حقوق الله تعالى ، نحو الحج والزكاة والكفارات والصدقات ونحوها من أعمال البر ينظر : إن كان كله تطوعا بدأ بما بدأ به الموصي ، لاستواء الكل في نفسه ، في القوة ، فيترجح بالبداءة ، لأنه هو الأهم عنده ظاهرا ، ولا يقدم الوصية بالاعتاق لأنه يحتمل الفسخ كسائر الوصايا فإذا بلغ الثلث للكل فبها ونعمت ، وإن فني الثلث بالبعض ، يبطل الباقي . وإن كانت كلها فرائض متساوية ، بأن كان وجوبها ثبت بدليل مقطوع به ، يرجح بالبداءة ، لتساويها في القوة ، وقالوا : في الحج والزكاة عند أبي يوسف ، يقدم الحج في رواية ، وإن أخره جاز . وفي رواية : يقدم الزكاة وهو قول محمد رحمه الله . ثم ما أوجبه الله تعالى ابتداء ، أولى مما أوجبه عند فعل من المكلف ، فقالوا : يقدم الحج والزكاة على الكفارات المذكورة في القرآن . ثم هذه الكفارات مقدمة على صدقة الفطر والفطرة مقدمة على كفارة الفطر ، لأنها ثبتت بخبر الواحد ، وهي مقدمة على المنذور ، هو مقدم على الأضحية . والواجبات كلها مقدمة على النوافل . وأما إذا كان مع الوصايا الثابتة لحق الله تعالى الوصية للآدمي فإن الموصى له يضرب مع الوصايا بالقرب ، ويجعل كل جهة من جهات القرب مفردة بالضرب ، ولا يجعل كلها جهة واحدة ، بأن قال ثلث مالي في الحج والزكاة والكفارات ولزيد يقسم على أربعة أسهم ، لان كل جهة غير الأخرى ، ولا يقدم الفرض على حق الادمي ، لحاجة العبد إلى حقه . ثم إنما يصرف إلى الحج الفرض ، والزكاة ، والكفارات إذا أوصى