السمرقندي

168

تحفة الفقهاء

وأما نقصان الموهوب فلا يمنع الرجوع لأنه فات بعضه ، ولو كان الكل قائما فرجع في البعض دون البعض جاز فكذا هذا . ومنها : خروج الموهوب عن ملك الموهوب له ، بأن باع أو وهب لان اختلاف الملكين كاختلاف العينين . وكذا إذا مات الموهوب له ، لان الملك ينتقل إلى ورثته . وكذا إذا مات الواهب ، لأنه ينتقل إلى ورثته . وكذا لو هلك الموهوب ، لأنه زال الملك فلا يحتمل الفسخ . ثم الرجوع في الهبة بغير القضاء فسخ عندنا حتى يجوز في المشاع ولا يشترط القبض خلافا لزفر والمسألة معروفة . ولو وهب رجل لابنه الصغير شيئا صحت الهبة ، لان قبض الأب كقبضه ، وكذا قبض جده بعده ، وقبض وصي الأب والجد بعدهما ، حتى لو وهب هؤلاء من الصغير ، والمال في أيديهم صحت الهبة ، ويصيرون قابضين للصغير ، وعلى هذا قالوا : إذا باع الأب ماله ، من ابنه الصغير ، ثم هلك المبيع عقيب البيع ، كان الهلاك على الصغير لأنه صار قابضا بقبض الأب . وكذلك لو وهب أجنبي للصغير شيئا ، فقبض ذلك أحد هؤلاء الأربعة ، لان لهم ولاية التصرف في ماله . ومن غاب منهم غيبة منقطعة ، فالولاية تنتقل إلى الابعد كما في ولاية النكاح . ولا يجوز قبض غير هؤلاء عنه ، أجنبيا كان أو ذا رحم منه ، لأنه لا ولاية لهم عليه ، إلا إذا كان الصغير في حجره وعياله فيكون قبضه للهبة بمنزلة إيصال النفع إليه ويكون من باب الحفظ .