السمرقندي

169

تحفة الفقهاء

ولو قبض الصغير العاقل ما وهب له واحد من هؤلاء الأربعة جاز قبضه ، استحسانا ، والقياس أن لا يجوز ، لان هذا من باب النفع وقبض هؤلاء عليه أيضا ، وإن كان عاقلا ، لان النظر الكامل في هذا أن يملك كل واحد منهما ذلك . ولو وهب الأب مال الصغير لا يجوز ، لأنه تبرع ولو وهب بشرط العوض ، وقبل الآخر العوض لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد : يجوز ف أبو حنيفة اعتبر نفس الهبة وهي من باب التبرع ، ولا يملك الأب ذلك ، ومحمد يقول هذا بمعنى البيع . وعلى هذا الخلاف : المأذون والمكاتب ، إذا وهبا بشرط العوض لم يجز عندهما خلافا له . ولو وهب رجل ، لعبد رجل فإن القبول والقبض إلى العبد ، دون مولاه ، ويكون الملك لمولى بحكم أنه كسب عبده لان الغرض هو وجه العبد فيكون هبة له ، ولا يجوز قبض المولى وقبوله عنه ، سواء كان على العبد دين أو لم يكن ، لأنه هبة للعبد . وكذلك الجواب في المكاتب أن قبول الهبة وقبضها إليه دون مولاه لأنه أحق بكسبه . ويكون للواهب الرجوع إذا كان العبد أجنبيا في حقه وإن كان انتقل الملك إلى مولاه ، لان ملك العبد غير مستقر فيه فكأن الملك وقع للمولى ابتداء . وكذلك في المكاتب إن عتق فظاهر ، لأنه استقر ملكه وإن عجز وصار كسبه للمولى ، فله حق الرجوع في قول أبي يوسف ولم يجز الرجوع في قول محمد - بناء على أن عند أبي يوسف : كأن الملك وقع للمولى من الابتداء ، وعند محمد : كأنه ثبت من وقت العجز .