السمرقندي
146
تحفة الفقهاء
بعض الحد بطل وبطل ما بقي ، وإن كان سوطا واحدا ولا تبطل شهادة المقذوف وهذا عندنا . وعند الشافعي : يقول الوارث مقامه في لخصومة والحضرة . فالحاصل أن المغلب في حد القذف حق الله تعالى عندنا . وعنده المغلب حق العبد فلا يورث عندنا خلافا له . وعلى هذا : لا يصح الصلح والعفو من لمقذوف ، عندنا خلافا له والمسألة معروفة . هذا إذا قذفه في حال الحياة ، فأما إذا قذفه بعد الموت بالزنا ، فإن حق الخصومة فيه للوالد وإن علا ، وللولد وإن سفل ، ولا حق للأخ والعم والمولى وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف حتى يدخل فيه أولاد البنات عندهما وعند محمد : لا يدخل إلا من يرث بالعصوبة . وأما بيان الأحكام - فنقول : إذا رفع المقذوف الامر إلى القاضي ، والقذف صحيح ، فلا يخلو إما أن ينكر القاذف أو يقر . فإن أنكر وطلب المقذوف من القاضي أن يؤجله حتى يقيم البينة ، وادعى أن له بينة ، حاضرة في المصر فإنه يؤجله إلى أن يقوم من المجلس ، ويحبس المدعى عليه القذف ، فإن أقامها ، إلى آخر المجلس ، وإلا خلى سبيله ، ولا يأخذ منه كفيلا بنفسه وهذا قول أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف : يأخذ منه كفيلا بنفسه ، حتى يحضر الشهود ولا يحبسه . وعن محمد أنه قال : أكفله ثلاثة أيام ولا أحبسه فإن أقام شاهدا واحدا عدلا فإنه يحبس حتى يحضر الشاهد الآخر ، وإن أقام شاهدا غير عدل ، فإنه يؤجله إلى آخر المجلس .