السمرقندي

135

تحفة الفقهاء

قرية من القرى فعليهم ، وإن كان لا يسمع فيه الصوت ، وليس بملك لاحد فهو هدر لأنه لا يد لاحد عليه . وكذلك في الدجلة والفرات أراد في حق القسامة ، فأما الدية ففي بيت المال إذا ظهر أولياؤه . فأما إذا وجد على شط نهر عظيم ، مثل دجلة والفرات ، فعلى أقرب القرى ، من ذلك الموضع من حيث يسمع الصوت القسامة والدية . ولو وجد القتيل في عسكر في الفلاة : فإن كانت ملكا ، فعلى أرباب الفلاة ، وإن لم يكن لها مالك : فإن وجد في خباء أو فسطاط ، فعلى من يسكن الخباء والفسطاط ، وعلى عواقلهم ، وإن وجد خارجا من الفسطاط والخباء فعلى أقرب الأخبية والفساطيط . وإن كان العسكر لقوا قتالا فقاتلوا ، فلا قسامة ، ولا دية ، في قتيل وجد بين أظهرهم ، لأن الظاهر أنه قتيل العدو . ولو وجد قتيل في دار نفسه فديته على ورثته وعلى عاقلتهم وتكون ميراثا لهم لو فضل من ديته عند أبي حنيفة رضي الله عنه ، وعندهما : لا شئ فيه وهو هدر وبه أخذ زفر . وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة مثله لان وجود القتيل في الدار ، بمنزلة مباشرة القتل من صاحبها ، فإذا وجد القتيل في دار نفسه ، فيصير كأنه قتل نفسه ، وأبو حنيفة يقول : إن المعتبر ، في القسامة والدية ، حال ظهور القتيل ، بدليل أن مات قبل ذلك ، لا يدخل في الدية ، وحال ظهور القتيل ، الدار للورثة ، فيكون عليهم وعلى عاقلتهم ، كمن وجد قتيلا في دار ابنه ، أو بئر حفرها ابنه أليس أن القسامة والدية على ابنه وعواقله كذا هذا . ثم يثبت الميراث له بعدما صار للمقتول ، حتى يقضي دينه ، فما فضل يكون للورثة ، بسبب القرابة والله أعلم .