السمرقندي

128

تحفة الفقهاء

كثوب ألقته الريح في يده ، فما تولد منه لا يؤخذ به ، وإن طولب بنقضه وأشهد عليه ، ثم سقط بعد ذلك في مدة أمكنه ، نقضه فيها ، فهو ضامن ، لان بعد المطالبة يجب عليه التفريغ ، فإذا لم يفعل ، مع الامكان ، صار متعديا كما في الثوب الذي هبت به الريح إذا طلبه صاحبه ، فامتنع عن الرد ، يجب الضمان عليه إذا هلك . أما إذا لم يفرط في نقضه ، وذهب حتى يستأجر من يهدمه ، فسقط فأفسد شيئا ، فلا شئ عليه ، لأنه يجب عليه إزالة يده بقدر الممكن . والاشهاد أن يقول الرجل : اشهدوا أني قد تقدمت إلى هذا الرجل في هدم حائطه هذا . والمعتبر عندنا المطالبة بالهدم ، وإنما يحتاج إلى الاشهاد ليثبت به المطالبة ، عند الانكار ، كما قلنا في الشفعة إن المعتبر هو الطلب ، وإنما الاشهاد ليثبت الطلب بالشهادة ، عند الانكار حتى لو اعترف صاحب الدار أنه طولب بنقضه وجب عليه الضمان ، وإن لم يشهد عليه . ثم إن كان الميلان إلى دار إنسان ، فالاشهاد إلى صاحب الدار إن كان فيها ، أو لم يكن فيها ساكن ، وإن كان فيها سكان ، فالاشهاد إلى السكان . وإن كان الميلان إلى طريق العامة ، فالاشهاد إلى كل من له حق المرور فيه المسلم والذمي فيه سواء . ولكن أنما يصح الاشهاد على مالك الحائط أو الذي له ولاية النقض : مثل الأب والوصي : ولا يصح الاشهاد على المرتهن ، والمستأجر ، والمستعير ، والمودع لأنه ليس لهم ولاية النقض ، فكان الاشهاد عليهم وعدمه سواء . ولو أشهد من له حق الاشهاد ، على صاحب الحائط المائل ، أو على من يصح عليه الاشهاد ، فطلب منه التأجيل أو الابراء ، فأجل وأبرأ فإن كان أميل إلى الدار صح ، لأنه أبطل حقه . فأما إذا كان الميل إلى