السمرقندي

127

تحفة الفقهاء

ولو قاد الرجل قطارا ، فما أوطأه أوله ، أو أوسطه ، أو آخره فهو ضامن له . وكذلك إن صدم إنسانا ، فقتله ، لان القائد مقرب للبهيمة إلى الجناية ، وهذا مما يمكن الاحتراز عنه في الجملة بأن يذود الناس عن الطريق . فإن كان معه سائق فالضمان عليهما كيفما كان السائق في وسط القطار ، أوفي آخره لأنه قد يكون سائقا وقائدا ، وقد يكون سائقا لا غير والأول قائد ، فهما مسببان في هذه الجناية . ولو كان على القطار محامل فيها أناس نيام أو غير نيام فإن كان منهم القود والسوق فهم شركاء السائق والقائد وعلى الركبان الكفارة لا غير . فأما إذا لم يكن منهم فعل في القود فهم كالمتاع ، فلا شئ عليهم . ولو أن حائطا من دار إنسان مال إلى نافذ أو إلى دار رجل فهذا على وجهين . إن بني الحائط مائلا إلى ملك غيره ، أو إلى الطريق فهو ضامن لما عطب ، بسقوطه ، وإن لم يطالب بنقضه ، لأنه متعد بالبناء في هواء غيره ، وهواء طريق المسلمين حقهم أيضا ، فما تولد منه وهو ممكن الاحتراز عنه ، يؤاخذ به . فأما إذا بنى في ملكه وحقه ، ثم مال البناء إلى الطريق ، أو إلى دار إنسان ، فلم يطالب بنقضه ، ولم يشهد عليه فيه ، حتى سقط على رجل فقتله ، أو على مال إنسان فأتلفه فلا يضمن ، لأنه شغل هواء غيره ، ووقع في يده بغير صنعه ، وهو ميلان الجدار ، فيكون في يده أمان