السمرقندي
103
تحفة الفقهاء
ولو عفا المجروح عن الجراحة ، ثم مات منه - صح عفوه ، استحسانا . وكذلك الوارث : إذا عفا قبل موت المجروح ، يصح العفو ، استحسانا ، لان له حقا . ولو قال الرجل : " اقتل أخي " وهو وارثه ، فقتل ، لا يجب القود ، استحسانا ، وتجب الدية ، وعند زفر : يقتل - ولهذا نظائر . وأما الثاني : فهو القتل بآلة لم توضع له ، ولم يحصل به الموت غالبا ، مثل السوط الصغير ، والعصا الصغيرة : فإنه يوجب المال ، دون القصاص - بالاجماع . فأما القتل بالعصا الكبيرة ، وبكل آلة يحصل بها الموت غالبا ، لكنها لا تجرح : فعند أبي حنيفة : هو شبه العمد ، لا يوجب القود . وعندهما : يوجب القود - وهو قول الشافعي . وعلى هذا : إذا ضرب بالسوط الصغير ، ووالى في الضربات ، حتى مات : لا يجب القود عند أبي حنيفة ، وعندهم : يجب - والمسألة معروفة . وأما القتل الخطأ : فهو أن يرمي سهما إلى صيد فأصاب آدميا ، أو أراد أن يطعن قاتل أبيه فتقدمه رجل ، فوقع فيه ، ونحو ذلك . وهو موجب للمال ، دون القصاص ، بالاجماع - لقوله تعالى : " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله " ( 1 ) .
--> ( 1 ) سورة النساء : 92 .