السمرقندي

104

تحفة الفقهاء

وأما القتل بطريق التسبيب : فنحو من حفر بئرا على قارعة الطريق ، فوقع فيه إنسان ، ومات - فإنه يجب عليه الدية ، دون القصاص ، بالاجماع ، لأنه مسبب للقتل ، وليس بمباشر لان الحفر ليس بقتل . وعلى هذا - شهود القصاص إذا رجعوا : لا يجب عليهم القصاص ، ولكن تجب عليهم الدية ، عندنا ، خلافا للشافعي ، لأنه لم يوجد منهم القتل مباشرة ، وإنما وجد منهم سبب القتل . وأما بيان حكم ما دون النفس - فنقول : كل ما يمكن فيه القصاص ، وهو الفعل العمد الخالي عن الشبهة ، فإنه يوجب القصاص . وكل ما لا يمكن القصاص ، وهو الفعل الخطأ وما فيه شبهة : ففي بعض الأعضاء تجب دية كاملة ، وفي بعض الأعضاء يجب أرش مقدر ، وفي البعض تجب حكومة العدل - فنقول : لا خلاف بين أصحابنا أنه لا يجري القصاص فيما دون النفس بين العبيد ، ولا بين الأحرار والعبيد ، ولا بين الذكر والأنثى - لان القصاص فيها مبني على التساوي في المنافع والأروش ، ولا مساواة بين هؤلاء في منافع الأطراف والأروش ، ولهذا لا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء ولا بمنقوصة الأصابع . وكذا لا تقطع اليمنى إلا باليمنى ، ولا اليسرى إلا باليسرى . وكذلك في أصابع اليدين والرجلين : يؤخذ إبهام اليمنى بإبهام اليمنى ، والسبابة بالسبابة ، والوسطى بالوسطى ، ولا يقطع الأصابع إلا بمثلها من القاطع . وكذلك لا تؤخذ العين اليمنى باليسرى ، ولا العين اليسرى باليمنى .