ابن شعبة الحراني

514

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

ألا وإياكم والبغي ، فإن أبا عبد الله عليه السلام كان يقول : " إن أسرع الشر عقوبة البغي " . أدوا ما افترض الله عليكم من الصلاة والصوم وساير فرائض الله وأدوا الزكاة المفروضة إلى أهلها فإن أبا عبد الله عليه السلام قال : " يا مفضل قل لأصحابك : يضعون الزكاة في أهلها وإني ضامن لما ذهب لهم " . عليكم بولاية آل محمد صلى الله عليه وآله . أصلحوا ذات بينكم ولا يغتب بعضكم بعضا . تزاوروا وتحابوا وليحسن بعضكم إلى بعض . وتلاقوا وتحدثوا ولا يبطنن بعضكم عن بعض ( 1 ) وإياكم والتصارم وإياكم والهجران فإني سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : " والله لا يفترق رجلان من شيعتنا على الهجران إلا برئت من أحدهما ولعنته وأكثر ما أفعل ذلك بكليهما ، فقال له معتب ( 2 ) : جعلت فداك هذا الظالم فما بال المظلوم ؟ قال : لأنه لا يدعو أخاه إلى صلته ، سمعت أبي وهو يقول : " إذا تنازع اثنان من شيعتنا ففارق أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول له : يا أخي أنا الظالم حتى ينقطع الهجران فيما بينهما ، إن الله تبارك وتعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظالم " لا تحقروا ولا ولا تجفوا فقراء شيعة آل محمد عليهم السلام وألطفوهم وأعطوهم من الحق الذي جعله الله لهم في أموالكم وأحسنوا إليهم . لا تأكلوا الناس بآل محمد ، فإني سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : " افترق الناس فينا على ثلاث فرق : فرقة أحبونا انتظار قائمنا ليصيبوا من دنيانا ، فقالوا وحفظوا كلامنا وقصروا عن فعلنا ، فسيحشرهم الله إلى النار . وفرقة أحبونا وسمعوا كلامنا ولم يقصروا عن فعلنا ، ليستأكلوا الناس بنا فيملا الله بطونهم نارا يسلط عليهم الجوع والعطش . وفرقة أحبونا وحفظوا قولنا وأطاعوا أمرنا ولم يخالفوا فعلنا فأولئك منا ونحن منهم " ولا تدعوا صلة آل محمد عليهم السلام من أموالكم : من كان غنيا فبقدر غناه ومن كان فقيرا فبقدر فقره ، فمن أراد أن يقضي الله له أهم الحوائج إليه فليصل آل محمد وشيعتهم

--> ( 1 ) في بعض النسخ [ ولا يبطئن ] ولعل المراد ولا ينسا بعضكم بعضا ، يقال : بطأ عليه وأبطأ أي أخره والتصارم : التقاطع . ( 2 ) معتب - بضم الميم وفتح العين وتشديد التاء المكسورة - هو مولى أبى عبد الله عليه السلام بل من خواص أصحابه وأيضا من أصحاب الإمام السابع عليه السلام ، ثقة وقد روى عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : موالي عشرة خيرهم معتب .