ابن شعبة الحراني

515

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

بأحوج ما يكون إليه من ماله . لا تغضبوا من الحق إذا قيل لكم . ولا تبغضوا أهل الحق إذا صدعوكم به ، فإن المؤمن لا يغضب من الحق إذا صدع به . وقال أبو عبد الله عليه السلام مرة وأنا معه : يا مفضل كم أصحابك ؟ فقلت : قليل ، فلما انصرفت إلى الكوفة أقبلت علي الشيعة فمزقوني كل ممزق : يأكلون لحمي ويشتمون عرضي حتى إن بعضهم استقبلني فوثب في وجهي وبعضهم قعد لي في سكك الكوفة يريد ضربي ، ورموني بكل بهتان حتى بلغ ذلك أبا عبد الله عليه السلام ، فلما رجعت إليه في السنة الثانية كان أول ما استقبلني به بعد تسليمه علي أن قال : يا مفضل ما هذا الذي بلغني أن هؤلاء يقولون لك وفيك ؟ قلت : وما علي من قولهم ، قال : " أجل بل ذلك عليهم ، أيغضبون بؤسا لهم ، إنك قلت : إن أصحابك قليل ، لا والله ما هم لنا شيعة ولو كانوا لنا شيعة ما غضبوا من قولك وما اشمأزوا منه ، لقد وصف الله شيعتنا بغير ما هم عليه ، وما شيعة جعفر إلا من كف لسانه وعمل لخالقه ورجا سيده وخاف الله حق خيفته ، ويحهم أفيهم من قد صار كالحنايا من كثرة الصلاة ، أو قد صار كالتائه من شدة الخوف أو كالضرير من الخشوع ، أو كالضني من الصيام ، أو كالأخرس من طول الصمت والسكوت ، أو هل فيهم من قد أدأب ليله من طول القيام وأدأب نهاره من الصيام ، أو منع نفسه لذات الدنيا ونعيمها خوفا من الله وشوقا إلينا - أهل البيت - أنى يكونون لنا شيعة وانهم ليخاصمون عدونا فينا حتى يزيدوهم عداوة وانهم ليهرون هرير الكلب ويطمعون طمع الغراب ، وأما إني لولا أنني أتخوف عليهم أن أغريهم بك لامرتك أن تدخل بيتك وتغلق بابك ثم لا تنظر إليهم ما بقيت ولكن ان جاؤوك فاقبل منهم ، فإن الله قد جعلهم حجة على أنفسهم واحتج بهم على غيرهم " . لا تغرنكم الدنيا وما ترون فيها من نعيمها وزهرتها وبهجتها وملكها فإنها لا تصلح لكم ، فوالله ما صلحت لأهلها . والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين . تم الكتاب بعون الملك الوهاب والحمد لله الذي من علي فضلا منه بتصحيح هذا السفر القيم والتعليق عليه ووفقني لاتمامه ، وذلك من فضله ومنه . علي أكبر الغفاري 1376